فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 4997

بالفعل:هذا ما قاله اللّه،وهو ما لم يقله - سبحانه - وكانوا يهدفون من هذا إلى إثبات ألوهية عيسى عليه السلام ومعه «روح القدس» ..وذلك فيما كانوا يزعمون من الأقانيم:الآب والابن والروح القدس.باعتبار ها كائنا واحدا هو اللّه - تعالى اللّه عما يصفون - ويروون عن عيسى - عليه السلام - كلمات تؤيد هذا الذي يدعونه،فرد اللّه عليهم هذا التحريف وهذا التأويل،بأنه ليس من شأن نبي يخصه اللّه بالنبوة ويصطفيه لهذا الأمر العظيم أن يأمر الناس أن يتخذوه إلها هو والملائكة.فهذا مستحيل: «ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ،ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ:كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ.وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟» ..

إن النبي يوقن أنه عبد،وأن اللّه وحده هو الرب،الذي يتجه إليه العباد بعبوديتهم وبعبادتهم.فما يمكن أن يدعي لنفسه صفة الألوهية التي تقتضي من الناس العبودية.فلن يقول نبي للناس: «كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ» ..ولكن قوله لهم: «كُونُوا رَبَّانِيِّينَ» ..منتسبين إلى الرب،عبادا له وعبيدا،توجهوا إليه وحده بالعبادة،وخذوا عنه وحده منهج حياتكم،حتى تخلصوا له وحده فتكونوا «رَبَّانِيِّينَ» ..كونوا «رَبَّانِيِّينَ» بحكم علمكم للكتاب وتدارسكم له.فهذا مقتضى العلم بالكتاب ودراسته.

والنبي لا يأمر الناس أبدا أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا،فالنبي لا يأمر الناس بالكفر بعد أن يسلموا للّه ويستسلموا لألوهيته،وقد جاء ليهديهم إلى اللّه لا ليضلهم،وليقودهم إلى الإسلام لا ليكفرهم! ومن ثم تتجلى استحالة هذا الذي ينسبه ذلك الفريق إلى عيسى - عليه السلام - كما يتجلى الكذب على اللّه في ادعائهم أن هذا من عند اللّه ..وتسقط في الوقت ذاته قيمة كل ما يقوله هذا الفريق وما يعيده لإلقاء الريب والشكوك في الصف المسلم.وقد عرّاهم القرآن هذه التعرية على مرأى ومسمع من الجماعة المسلمة! ومثل هذا الفريق من أهل الكتاب فريق ممن يدعون الإسلام،ويدعون العلم بالدين كما أسلفنا.وهم أولى بأن يوجه إليهم هذا القرآن اليوم.وهم يلوون النصوص القرآنية ليا،لإقامة أرباب من دون اللّه في شتى الصور.وهم يتصيدون من النصوص ما يلوونه لتمويه هذه المفتريات. «وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ،وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» !

الدرس الخامس:81 - 83 ترابط موكب الرسل والرسالات

بعد ذلك يصور حقيقة الترابط بين موكب الرسل والرسالات،على عهد من اللّه وميثاق،ينبني عليه فسوق من يتولى عن اتباع آخر الرسالات،وشذوذه عن عهد اللّه وناموس الكون كله على الإطلاق: «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ:لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ،ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ.قالَ:أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي؟ قالُوا:أَقْرَرْنا.قالَ:فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا،وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ؟» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت