فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 4997

قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ يَقُولُ:يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ،وَأَنَا جِبْرِيلُ فَرَفَعْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَشَغَلَنِي عَنْ ذَلِكَ وَعَمَّا أُرِيدُ،فَوَقَفْتُ وَمَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَتَقَدَّمَ وَلَا أَتَأَخَّرَ،وَمَا أَصْرِفُ وَجْهِي فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِيهَا،فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا مَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَتَأَخَّرُ حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي حَتَّى بَلَغُوا مَكَّةَ،وَرَجَعُوا فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَادَ النَّهَارُ يَتَحَوَّلُ،ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَجَلَسْتُ إِلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا إِلَيْهَا،فَقَالَتْ:يَا أَبَا الْقَاسِمِ ‍‍‍‍أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتُ رُسُلِي فِي طَلَبِكَ حَتَّى بَلَغُوا مَكَّةَ وَرَجَعُوا،فَقُلْتُ لَهَا:إِنَّ الْأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ .فَقَالَتْ:أُعِيذُكَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ،مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ ذَلِكَ مَعَ مَا أَعْلَمُ مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ،وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ،وَحُسْنِ خُلُقِكَ،وَصِلَةِ رَحِمِكَ .وَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ عَمٍّ،لَعَلَّكَ رَأَيْتَ شَيْئًا أَوْ سَمِعْتَهُ .فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ .فَقَالَتْ:أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَمٍّ،وَاثْبُتْ لَهُ فَوَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ .ثُمَّ قَامَتْ فَجَمَعَتْ ثِيَابَهَا عَلَيْهَا،ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةِ بْنِ نَوْفَلٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا،وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَتَنَصَّرَ وَسَمِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ،فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ،وَقَصَّتْ عَلَيْهِ مَا قَصَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ رَأَى وَسَمِعَ .فَقَالَ وَرَقَةُ:قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ،وَالَّذِي نَفْسُ وَرَقَةَ بِيَدِهِ لَئِنْ كُنْتِ صَدَقْتِينِي يَا خَدِيجَةُ،إِنَّهُ لَنَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ،وَإِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ،فَقُولِي لَهُ فَلْيَثْبُتْ .فَرَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ مَا قَالَ لَهَا وَرَقَةُ فَسَهَّلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْهَمِّ بِمَا جَاءَهُ .فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِوَارَهُ صَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ:بَدَأَ بِالْكَعْبَةِ فَطَافَ بِهَا،فَلَقِيَهُ وَرَقَةُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ:يَا ابْنَ أَخِي ‍أَخْبِرْنِي بِالَّذِي رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ،فَقَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرَهُ،فَقَالَ وَرَقَةُ:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَأْتِيكَ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى،وَإِنَّكَ لَنَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ،وَلَتُؤْذَيَنَّ،وَلَتُكَذَّبَنَّ،وَلَتُقَاتَلَنَّ،وَلَتُنْصَرَنَّ،وَلَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لَأَنْصُرَنَّكَ نَصْرًا يَعْلَمُهُ اللَّهُ،ثُمَّ أَدْنَى إِلَيْهِ رَأْسَهُ فَقَبَّلَ يَافُوخَهُ،ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَنْزِلِهِ،وَقَدْ زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِ وَرَقَةَ ثَبَاتًا،وَخَفَّفَ عَنْهُ بَعْضَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْهَمِّ" [1] "

وقفت هنا أمام هذا الحادث الذي طالما قرأناه في كتب السيرة وفي كتب التفسير،ثم مررنا به وتركناه،أو تلبثنا عنده قليلا ثم جاوزناه! إنه حادث ضخم.ضخم جدا.ضخم إلى غير حد.ومهما حاولنا اليوم أن نحيط بضخامته،فإن جوانب كثيرة منه ستظل خارج تصورنا! إنه حادث ضخم بحقيقته.وضخم بدلالته.وضخم بآثاره في حياة البشرية جميعا ..وهذه اللحظة التي تم فيها هذا الحادث تعد - بغير مبالغة - هي أعظم لحظة مرت بهذه الأرض في تاريخها الطويل.

ما حقيقة هذا الحادث الذي تم في هذه اللحظة؟

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (451) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت