فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 4997

تضم هذه السورة الصغيرة جناحيها على حشد من الحقائق الأساسية في حياة الكائن الإنساني ذات الإيحاءات الدافعة واللمسات الموحية.حشد يصعب أن يجتمع في هذا الحيز الصغير في غير القرآن الكريم،وأسلوبه الفريد في التوقيع على أوتار القلب البشري بمثل هذه اللمسات السريعة العميقة ..

تبدأ السورة بالتلويح بقسم عظيم،على حقيقة في حياة الإنسان ثابتة:

[سورة البلد (90) :الآيات 1 إلى 20]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (2) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ (20)

الدرس الأول:1 - 4 القسم بمكة والرسول والتوالد على كبد وتعب الإنسان

«لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ.وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ.وَوالِدٍ وَما وَلَدَ.لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ» .

والبلد هو مكة.بيت اللّه الحرام.أول بيت وضع للناس في الأرض.ليكون مثابة لهم وأمنا.يضعون عنده سلاحهم وخصوماتهم وعداواتهم،ويلتقون فيه مسالمين،حراما بعضهم على بعض،كما أن البيت وشجره وطيره وكل حي فيه حرام.ثم هو بيت إبراهيم والد إسماعيل أبي العرب والمسلمين أجمعين.

ويكرم اللّه نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - فيذكره ويذكر حله بهذا البلد وإقامته،بوصفها ملابسة تزيد هذا البلد حرمة،وتزيده شرفا،وتزيده عظمة.وهي إيماءة ذات دلالة عميقة في هذا المقام.والمشركون يستحلون حرمة البيت،فيؤذون النبي والمسلمين فيه،والبيت كريم،يزيده كرما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حل فيه مقيم.وحين يقسم اللّه - سبحانه - بالبلد والمقيم به،فإنه يخلع عليه عظمة وحرمة فوق حرمته،فيبدو موقف المشركين الذين يدعون أنهم سدنة البيت وأبناء إسماعيل وعلى ملة إبراهيم،موقفا منكرا قبيحا من جميع الوجوه.

ولعل هذا المعنى يرشح لاعتبار: «وَوالِدٍ وَما وَلَدَ» ..إشارة خاصة إلى إبراهيم،أو إلى إسماعيل - عليهما السلام - وإضافة هذا إلى القسم بالبلد والنبي المقيم به،وبانيه الأول وما ولد ..وإن كان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت