فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 4997

اللّه،وفيها للقلب المؤمن دلالة على أن مرد الأمر كله للّه،ودلالة على اطراد السنة،وثبات النظام،رغم تقلب الأحوال: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

الدرس الثاني:38 - 39 المال الرابح والمال الخاسر

وإذا كان اللّه هو الذي يبسط الرزق ويقبضه وهو الذي يعطي ويمنع وفق مشيئته فهو يبين للناس الطريق الذي تربو أموالهم فيه وتربح.لا كما يظنون هم،بل كما يهديهم اللّه: « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ.ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» ..

وما دام المال مال اللّه،أعطاه رزقا لبعض عباده،فاللّه صاحب المال الأول قد قرر قسما منه لفئات من عباده،يؤديها إليهم من يضع يده على ذلك المال.ومن ثم سماها حقا.ويذكر هنا من هذه الفئات «ذا القربى والمساكين وابن السبيل» .ولم تكن الزكاة بعد قد حددت ولا مستحقوها قد حصروا.ولكن المبدأ كان قد تقرر.مبدأ أن المال مال اللّه،بما أنه هو الرازق به،وأن لفئات من المحتاجين حقا فيه مقررا لهم من صاحب المال الحقيقي،يصل إليهم عن طريق واضع اليد على هذا المال ..وهذا هو أساس النظرية الإسلامية في المال.

وإلى هذا الأساس ترجع جميع التفريعات في النظرية الاقتصادية للإسلام.فما دام المال مال اللّه،فهو خاضع إذن لكل ما يقرره اللّه بشأنه بوصفه المالك الأول،سواء في طريقة تملكه أو في طريقة تنميته،أو في طريقة إنفاقه.وليس واضع اليد حرا في أن يفعل به ما يشاء.

وهو هنا يوجه أصحاب المال الذين اختارهم ليكونوا أمناء عليه إلى خير الطرق للتنمية والفلاح.وهي إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل،والإنفاق بصفة عامة في سبيل اللّه: «ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ..

وكان بعضهم يحاول تنمية ماله بإهداء هدايا إلى الموسرين من الناس،كي ترد عليه الهدية مضاعفة! فبين لهم أن هذا ليس الطريق للنماء الحقيقي: «وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ» ..

هذا ما تذكره الروايات عن المقصود بالآية وإن كان نصها بإطلاقه يشمل جميع الوسائل التي يريد بها أصحابها أن ينموا أموالهم بطريقة ربوية في أي شكل من الأشكال [1] ..وبين لهم في الوقت ذاته وسيلة النماء الحقيقية: «وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» ..

(1) - غير أن هذه الطريقة لا حرمة فيها كحرمة الربا المعروف.غير أنها ليست طريقة النماء الزكي الكريم. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت