فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 4997

والطمع في الكيل والوزن قذارة وصغار في النفس،وغش وخيانة في التعامل تتزعزع بهما الثقة،ويتبعها الكساد،وتقل بهما البركة في محيط الجماعة،فيرتد هذا على الأفراد وهم يحسبون أنهم كاسبون بالتطفيف.

وهو كسب ظاهري ووقتي،لأن الكساد في الجماعة يعود على الأفراد بعد حين.

وهذه حقيقة أدركها بعيد والنظر في عالم التجارة فاتبعوها،ولم يكن الدافع الأخلاقي،أو الحافز الديني هو الباعث عليها بل مجرد إدراكها في واقع السوق بالتجربة العملية.

والفارق بين من يلتزم إيفاء الكيل والميزان تجارة،ومن يلتزمه اعتقادا ..أن هذا يحقق أهداف ذاك ويزيد عليه نظافة القلب والتطلع في نشاطه العملي إلى آفاق أعلى من الأرض،وأوسع في تصور الحياة وتذوقها.

وهكذا يحقق الإسلام دائما أهداف الحياة العملية وهو ماض في طريقه إلى آفاقه الوضيئة وآماده البعيدة،ومجالاته الرحيبة.

الدرس الثامن:36 النهي عن القول بدون علم وتقرير منهجية علمية

والعقيدة الإسلامية عقيدة الوضوح والاستقامة والنصاعة.فلا يقوم شيء فيها على الظن أو الوهم أو الشبهة: « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ ..كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» .

وهذه الكلمات القليلة تقيم منهجا كاملا للقلب والعقل،يشمل المنهج العلمي الذي عرفته البشرية حديثا جدا،ويضيف إليه استقامة القلب ومراقبة اللّه،ميزة الإسلام على المناهج العقلية الجافة! فالتثبت من كل خبر ومن كل ظاهرة ومن كل حركة قبل الحكم عليها هو دعوة القرآن الكريم،ومنهج الإسلام الدقيق.ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج لم يبق مجال للوهم والخرافة في عالم العقيدة.ولم يبق مجال للظن والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل.ولم يبق مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم.

والأمانة العلمية التي يشيد بها الناس في العصر الحديث ليست سوى طرف من الأمانة العقلية القلبية التي يعلن القرآن تبعتها الكبرى،ويجعل الإنسان مسؤولا عن سمعه وبصره وفؤاده،أمام واهب السمع والبصر والفؤاد ..

إنها أمانة الجوارح والحواس والعقل والقلب.أمانة يسأل عنها صاحبها،وتسأل عنها الجوارح والحواس والعقل والقلب جميعا.أمانة يرتعش الوجدان لدقتها وجسامتها كلما نطق اللسان بكلمة،وكلما روى الإنسان رواية،وكلما أصدر حكما على شخص أو أمر أو حادثة.

«وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» ..ولا تتبع ما لم تعلمه علم اليقين،وما لم تتثبت من صحته:من قول يقال ورواية تروى.من ظاهرة تفسر أو واقعة تعلل.ومن حكم شرعي أو قضية اعتقادية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت