فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 4997

أساسه.ويضيف السياق إلى التحذير التبصير.تبصير الجماعة المسلمة بحقيقة القوى التي تعمل في هذا الوجود.فاللّه وحده هو السيد المتصرف،مالك الملك،يؤتي الملك من يشاء،وينزع الملك ممن يشاء،ويعز من يشاء ويذل من يشاء ..وهذا التصريف لأمر الناس ليس إلا طرفا من التصريف لأمر الكون كله.فهو كذلك يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ..وهذا هو القيام بالقسط في أمر الناس وفي أمر الكون،فلا داعي إذن لولاية غيره من العباد،مهما يكن لهم من قوة ومن مال وأولاد.

ويشي هذا التحذير المؤكد المكرر بما كان واقعا في الجماعة المسلمة يومذاك من عدم وضوح الأمر تماما ومن تشبث بعضهم بصلاته العائلية والقومية والاقتصادية مع المشركين في مكة ومع اليهود في المدينة،مما اقتضى هذا التفسير والتحذير.كما أنه يشي بطبيعة ميل النفس البشرية إلى التأثر بالقوى البشرية الظاهرة،وضرورة تذكيرها بحقيقة الأمر وحقيقة الأمر وحقيقة القوى،إلى جانب إيضاح أصل العقيدة ومقتضياتها في واقع الحياة.

ويختم الدرس بكلمة حاسمة قاطعة:إن الإسلام هو طاعة اللّه والرسول.وإن الطريق إلى اللّه هو طريق الاتباع للرسول.وليس مجرد الاعتقاد بالقلب،ولا الشهادة باللسان: «قُلْ:إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ...» «قُلْ:أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ.فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» ..فإما طاعة واتباع يحبه اللّه،وإما كفر يكرهه اللّه ..وهذا هو مفرق الطريق الواضح المبين ..

الدرس الرابع:18 - 22 التوحيد والإسلام وكفر من اتبع غيره

فلنأخذ في التفصيل بعد هذا الإجمال .. «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ - وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ - قائِمًا بِالْقِسْطِ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..

هذه هي الحقيقة الأولى التي يقوم عليها التصور الاعتقادي في الإسلام.حقيقة التوحيد:توحيد الألوهية،وتوحيد القوامة ..القوامة بالقسط ..وهي الحقيقة التي بدأت بها السورة: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» ..

وهي تستهدف إقرار حقيقة العقيدة الإسلامية من جهة،وجلاء الشبهات التي يلقيها أهل الكتاب من جهة.جلاءها عن أهل الكتاب أنفسهم،وجلاءها عن المسلمين الذين قد تؤثر هذه الشبهات في عقيدتهم.

وشهادة اللّه - سبحانه - أنه لا إله إلا هو ..هي حسب كل من يؤمن باللّه ..وقد يقال:إنه لا يكتفي بشهادة اللّه إلا من يؤمن باللّه.وأن من يؤمن باللّه ليس في حاجة إلى هذه الشهادة ..ولكن واقع الأمر أن أهل الكتاب كانوا يؤمنون باللّه ولكنهم في نفس الوقت يجعلون له أبنا وشريكا.بل إن المشركين أنفسهم كانوا يؤمنون باللّه،ولكن الضلال كان يجيئهم من ناحية الشركاء والأنداد والأبناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت