فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 4997

الرحمة أن يجد الشر جزاءه وألا يتساوى مع الخير في مصيره! ومع الرحمة والجلال: «لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا» ..في ذلك اليوم المهيب الرهيب:يوم يقف جبريل -

عليه السلام - والملائكة الآخرون «صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ» ..إلا بإذن من الرحمن حيث يكون القول صوابا.فما يأذن الرحمن به إلا وقد علم أنه صواب.

الدرس السابع:39 - 40 دعوة للنجاة من ذلك اليوم

وموقف هؤلاء المقربين إلى اللّه،الأبرياء من الذنب والمعصية.موقفهم هكذا صامتين لا يتكلمون إلا بإذن وبحساب ..يغمر الجو بالروعة والرهبة والجلال والوقار.وفي ظل هذا المشهد تنطلق صيحة من صيحات الإنذار،وهزة للنائمين السادرين في الخمار: «ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ.فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا.إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا:يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ،وَيَقُولُ الْكافِرُ:يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا» .

إنها الهزة العنيفة لأولئك الذين يتساءلون في ارتياب: «ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ» ..فلا مجال للتساؤل والاختلاف ..والفرصة ما تزال سانحة! «فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا» ..قبل أن تكون جهنم مرصادا ومآبا! وهو الإنذار الذي يوقظ من الخمار:نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا» ..ليس بالبعيد،فجهنم تنتظركم وتترصد لكم.على النحو الذي رأيتم.والدنيا كلها رحلة قصيرة،وعمر قريب! وهو عذاب من الهول بحيث يدع الكافر يؤثر العدم على الوجود:وْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ.وَيَقُولُ الْكافِرُ:يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا» ..وما يقولها إلا وهو ضائق مكروب! وهو تعبير يلقي ظلال الرهبة والندم،حتى ليتمنى الكائن الإنساني أن ينعدم.ويصير إلى عنصر مهمل زهيد.ويرى هذا أهون من مواجهة الموقف الرعيب الشديد ..وهو الموقف الذي يقابل تساؤل المتسائلين وشك المتشككين.في ذلك النبأ العظيم!!! [1]

(1) - عَنِ الْحَسَنِ،فِي قَوْلِهِ:يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ قَالَ:"ذَاكَ الْمُؤْمِنُ الْكَيِّسُ الْحَذِرُ،عَلِمَ أَنَّ لَهُ مَعَادًا فَقَدَّمَ وَقَدَّمَ،فَلَمَّا قُدِمَ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَى مَا قَدَّمَ وَاغْتَبَطَ"،وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا"لِأَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ خَيْرًا فَيَقُولُ:يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا فَلَا يَكُونُ تُرَابًا"تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ ( 1907 ) حسن

الكيس:العاقل الفطن =الغَبْط:حَسَدٌ خاصٌّ، يقال:غَبَطْتُ الرجُل أَغْبِطُه غَبْطا، إذا اشْتَهَيَتْ أن يكون لك مِثْلُ مالَه

وقال ابن كثير:"أي:يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خُلِقَ، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سُطَّرت عليه بأيدي الملائكة السَّفَرة الكرام البَرَرة، وقيل:إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور، حتى إنه ليقتص للشاة الجمَّاء من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها:كوني ترابا، فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر: { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } أي:كنت حيوانا فأرجع إلى التراب.تفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /310] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت