فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 4997

عن النار وأدخل الجنة فقد فاز.وأن الحياة الدنيا ما هي إلا متاع الغرور ..على هذه الأرض الصلبة المكشوفة كانت تقف وفي هذا الطريق القاصد الواصل كانت تخطو ..والأرض الصلبة المكشوفة باقية لأصحاب هذه الدعوة في كل زمان.والطريق القاصد الواصل مفتوح يراه كل إنسان.وأعداء هذه الدعوة هم أعداؤها،تتوالى القرون والأجيال وهم ماضون في الكيد لها من وراء القرون والأجيال ..والقرآن هو القرآن ..

وتختلف وسائل الابتلاء والفتنة باختلاف الزمان وتختلف وسائل الدعاية ضد الجماعة المسلمة،ووسائل إيذائها في سمعتها وفي مقوّماتها وفي أعراضها وفي أهدافها وأغراضها ..ولكن القاعدة واحدة: «لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا» ! ولقد حفلت السورة بصور من مكايد أهل الكتاب والمشركين وصور من دعايتهم للبلبلة والتشكيك.

أحيانا في أصول الدعوة وحقيقتها،وأحيانا في أصحابها وقيادتها.وهذه الصور تتجدد مع الزمان.وتتنوع بابتداع وسائل الدعاية الجديدة،وتوجه كلها إلى الإسلام في أصوله الاعتقادية ،وإلى الجماعة المسلمة والقيادة الإسلامية.فلا تخرج على هذه القاعدة التي كشف اللّه عنها للجماعة المسلمة الأولى،وهو يكشف لها عن طبيعة الطريق،وطبيعة الأعداء الراصدين لها في الطريق ..

ويبقى هذا التوجيه القرآني رصيدا للجماعة المسلمة كلما همت أن تتحرك بهذه العقيدة،وأن تحاول تحقيق منهج اللّه في الأرض فتجمعت عليها وسائل الكيد والفتنة،ووسائل الدعاية الحديثة،لتشويه أهدافها،وتمزيق أوصالها ..يبقى هذا التوجيه القرآني حاضرا يجلو لأبصارها طبيعة هذه الدعوة،وطبيعة طريقها.وطبيعة أعدائها الراصدين لها في الطريق.ويبث في قلبها الطمأنينة لكل ما تلقاه من وعد اللّه ذاك فتعرف حين تتناوشها الذئاب بالأذى،وحين تعوي حولها بالدعاية،وحين يصيبها الابتلاء والفتنة ..أنها سائرة في الطريق،وأنها ترى معالم الطريق! ومن ثم تستبشر بالابتلاء والأذى والفتنة والادعاء الباطل عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي ..تستبشر بهذا كله،لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها اللّه لها من قبل.وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق.ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى وتمضي في طريقها الموعود،إلى الأمل المنشود ..في صبر وفي تقوى ..وفي عزم أكيد ..

الدرس الثالث:187 - 189 بيان مسؤولية العلماء وكتمان أهل الكتاب للحق

ثم يمضي السياق القرآني يفضح موقف أهل الكتاب في مخالفتهم عن عهد اللّه معهم يوم آتاهم الكتاب.

ونبذهم له.وكتمانهم لما ائتمنهم عليه منه،حين يسألون عنه: « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ:لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ.فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ،وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا.فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت