فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 4997

وقد تضمن سياق السورة الكثير من أفاعيل أهل الكتاب وأقاويلهم - وبخاصة اليهود - وأبرز هذه الأفاعيل والأقاويل كتمانهم للحق الذي يعلمونه،ولبسه بالباطل،لإحداث البلبلة والاضطراب في مفهوم الدين،وفي صحة الإسلام،وفي وحدة الأسس والمبادئ بينه وبين الأديان قبله،وفي تصديقه لها وتصديقها له ..وكانت التوراة بين أيديهم يعلمون منها أن ما جاء به محمد حق وأنه من ذات المصدر الذي جاءتهم منه التوراة ..

فالآن يبدو هذا الموقف منهم بشعا غاية البشاعة حين ينكشف أيضا أن اللّه - سبحانه - قد أخذ عليهم العهد - وهو يعطيهم الكتاب - أن يبينوه للناس،ويبلغوه،ولا يكتموه أو يخفوه.وأنهم نبذوا هذا العهد مع اللّه - والتعبير يجسم إهمالهم وإخلافهم للعهد فيمثله في حركة: «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ» ! وأنهم فعلوا هذه الفعلة الفاضحة،ابتغاء ثمن قليل: «وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا» .

هو عرض من أعراض هذه الأرض،ومصلحة شخصية للأحبار أو قومية لليهود! وكله ثمن قليل،ولو كان ملك الأرض كلها طوال الدهور! فما أقل هذا الثمن ثمنا لعهد اللّه! وما أقل هذا المتاع متاعا حين يقاس بما عند اللّه! «فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ» !

وقد ورد في رواية للبخاري عن علقمة بن وقاص،أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِبَوَّابِهِ اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ،وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ،مُعَذَّبًا،لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ.فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ،فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ،وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ،فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ،وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ،ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ (يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) . [1] ..

وعن حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ إِلَى ابْنِ عَبَاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِىَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ.فَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ وَمَا لَكُمْ وَهَذِهِ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ تَلاَ ابْنُ عَبَاسٍ (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) هَذِهِ الآيَةَ وَتَلاَ ابْنُ عَبَاسٍ (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا) وَقَالَ ابْنُ عَبَاسٍ:سَأَلَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَىْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ , وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ , فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ , وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. [2]

وفي رواية أخرى للبخاري عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا قَدِمَ

(1) - المسند الجامع - (9 / 753) (6813) وأخرجه البخاري 6/50 (4568)

(2) - المسند الجامع - (9 / 754) (6814) وصحيح البخارى- المكنز - (4568 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت