فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 4997

حقيقته وميزانه - لخطر التميع والتأرجح والدوران المستمر مع المفهومات البشرية.بحيث لا يبقى هنالك ميزان ثابت تعرض عليه المفهومات البشرية ..

والمسافة قصيرة بين هذا القول،والقول بأن الدين من صنع البشر ..فالنتيجة النهائية واحدة،والمزلق خطر وخطير للغاية،والمنهج بجملته يستوجب الحذر الشديد ..منه ومن نتائجه القريبة والبعيدة ..

ومع وضوح قضية الوحي على هذا النحو،فإن الكافرين يستقبلونها كما لو كانت أمرا عجيبا: «قالَ الْكافِرُونَ:إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» ..

ساحر لأن ما ينطق به معجز.وأولى لهم - لو كانوا يتدبرون - أن يقولوا:نبي يوحى إليه لأن ما ينطق به معجز.فالسحر لا يتضمن من الحقائق الكونية الكبرى ومن منهج الحياة والحركة،ومن التوجيه والتشريع ما يقوم به مجتمع راق،وما يرتكز عليه نظام متفرد ..

ولقد كان يختلط عندهم الوحي بالسحر،لاختلاط الدين بالسحر في الوثنيات كلها ولم يكن قد وضح لهم ما يتضح للمسلم حين يدرك حقيقة دين اللّه فينجو من هذه الوثنيات وأوهامها وأساطيرها.

الدرس الثاني:3 - 6 بعض الآيات من فعل الله دالة على وحدانيته

« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ،ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ،يُدَبِّرُ الْأَمْرَ،ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا،وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا،إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ،لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ،وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ.ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ،يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ،إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ» .

وهذه هي القضية الأساسية الكبرى في العقيدة.قضية الربوبية ..فقضية الألوهية لم تكن محل إنكار جدي من المشركين.فهم كانوا يعتقدون بوجود اللّه - لأن الفطرة البشرية لا تستطيع التخلي عن الاعتقاد بوجود إله لهذا الكون إلا في حالات نادرة منحرفة شديدة الانحراف - ولكنهم كانوا يشركون مع اللّه أربابا يتوجهون إليهم بالعبادة.إما ليقربوهم إلى اللّه زلفى ويكونوا لهم شفعاء عنده كما كانوا يزاولون خصائص الربوبية فيشرعون لأنفسهم ما لم يأذن به اللّه.

والقرآن الكريم لا يدخل في جدل ذهني جاف بصدد قضية الألوهية والربوبية - كالذي جدّ فيما بعد بتأثير المنطق اليوناني والفلسفة الإغريقية - إنما يلمس المنطق الفطري الواضح البسيط المباشر:

إن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض وما فيهن.وجعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل.

وقدر اختلاف الليل والنهار ..هذه الظواهر البارزة التي تلمس الحس،وتوقظ القلب لو تفتح وتدبرها تدبر الواعي المدرك ..إن اللّه الذي خلق هذا ودبره هو الذي يليق أن يكون ربا يدين له البشر بالعبودية ولا يشركون به شيئا من خلقه ..أليست قضية منطقية حية واقعية،لا تحتاج إلى كد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت