فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 4997

وأما إدريس فقد سبق إن زمانه مجهول وكذلك مكانه،وإن هنالك قولا بأنه،أو زوريس الذي عبده المصريون بعد موته،وصاغوا حوله الأساطير.بوصف المعلم الأول للبشر،الذي علمهم الزراعة والصناعة!

ولكننا لا نملك على هذا دليلا.فلنعلم أنه كان من الصابرين على نحو من أنحاء الصبر الذي يستحق التسجيل في كتاب اللّه الباقي.

وأما ذو الكفل فهو كذلك مجهول لا نملك تحديد زمانه ولا مكانه.والأرجح أنه من أنبياء بني إسرائيل.

وقيل:إنه من صالحيهم،وأنه تكفل لأحد أنبيائهم قبل موت هذا النبي،بأن يخلفه في بني إسرائيل على أن يتكفل بثلاث:أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب في القضاء.فوفى بما تكفل به وسمي ذا الكفل لذاك - ولكن هذه ليست سوى أقوال لا دليل عليها.والنص القرآني يكفي في هذا الموضع لتسجيل صفة الصبر لذي الكفل.

«وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ» ..وهذا هو المقصود بذكرهم في هذا السياق.

الدرس الثامن:87 - 88 لقطة من قصة يونس ذي النون

ثم تجيء قصة يونس - عليه السلام - وهو ذو النون: «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا.فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ.فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ.وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» ..

وقصة يونس تأتي هنا في صورة إشارة سريعة مراعاة للتناسق في السياق،وتفصل في سورة الصافات.

ولكن لا بد لنا من بعض التفصيل هنا لهذه الإشارة كي تكون مفهومة.

لقد سمي ذا النون - أي صاحب الحوت - لأن الحوت التقمه ثم نبذه.وقصة ذلك أنه أرسل إلى قرية فدعا أهلها إلى اللّه فاستعصوا عليه،فضاق بهم صدرا،وغادرهم مغاضبا،ولم يصبر على معاناة الدعوة معهم.ظانا أن اللّه لن يضيق عليه الأرض،فهي فسيحة،والقرى كثيرة،والأقوام متعددون.وما دام هؤلاء يستعصون على الدعوة،فسيوجهه اللّه إلى قوم آخرين.

ذلك معنى «فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ» أي أن لن نضيق عليه.وقاده غضبه الجامح،وضيقه الخانق،إلى شاطىء البحر،فوجد سفينة مشحونة فركب فيها.حتى إذا كانت في اللجة ثقلت،وقال ربانها:إنه لا بد من إلقاء أحد ركابها في البحر لينجو سائر من فيها من الغرق.

فساهموا فجاء السهم على يونس،فألقوه أو ألقى هو بنفسه.فالتقمه الحوت.مضيقا عليه أشد الضيق! فلما كان في الظلمات:ظلمة جوف الحوت،وظلمة البحر،وظلمة الليل نادى:«أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت