فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 4997

عيسى.ولم تكن هناك حلقة مولد مريم.وهنا تفصيل في رسالة عيسى والحواريين واختصار في قصة مولده كما أن التعقيب هنا أطول لأنه جاء بصدد مناظرات حول قضية أشمل،وهي قضية التوحيد والدين والوحي والرسالة،مما لم يكن موجودا في سورة مريم ..مما يكشف عن طبيعة الأسلوب القرآني في عرض القصص،مساوقا لجو السورة التي يعرض فيها،ولمناسبته فيها [1] .

والآن نأخذ في استعراض النصوص تفصيلا.

الدرس الأول:33 - 37 قصة ولادة مريم وطفولتها

يبدأ هذا القصص ببيان من اصطفاهم اللّه من عباده واختارهم لحمل الرسالة الواحدة بالدين الواحد منذ بدء الخليقة،ليكونوا طلائع الموكب الإيماني في شتى مراحله المتصلة على مدار الأجيال والقرون.فيقرر أنهم ذرية بعضها من بعض.وليس من الضروري أن تكون ذرية النسب - وإن كان نسب الجميع يلتقي في آدم ونوح - فهي أولا رابطة الاصطفاء والاختيار الإلهي ونسب هذه العقيدة الموصول في ذلك الموكب الإيماني الكريم: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا،وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ.عَلَى الْعالَمِينَ.ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ،وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» ..

ولقد ذكر السياق آدم ونوحا فردين وذكر آل إبراهيم وآل عمران أسرتين.إشارة إلى أن آدم بشخصه ونوحا بشخصه هما اللذان وقع عليهما الاصطفاء.فأما إبراهيم وعمران فقد كان الاصطفاء لهما ولذريتهما كذلك - على القاعدة التي تقررت في سورة البقرة عن آل إبراهيم:قاعدة أن وراثة النبوة والبركة في بيته ليست وراثة الدم،إنما هي وراثة العقيدة: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (124) سورة البقرة [2] ..

وبعض الروايات تذكر أن عمران من آل إبراهيم.فذكر آل عمران إذن تخصيص لهذا الفرع لمناسبة خاصة،هي عرض قصة مريم وقصة عيسى عليه السلام ..كذلك نلاحظ أن السياق لم يذكر من آل إبراهيم لا موسى ولا يعقوب (وهو إسرائيل) كما ذكر آل عمران ..ذلك أن السياق هنا يستطرد إلى الجدل حول عيسى بن مريم وحول إبراهيم - كما سيأتي في الدرس التالي - فلم تكن هناك مناسبة لذكر موسى في هذا المقام أو ذكر يعقوب ..

ومن هذا الإعلان التمهيدي ينتقل السياق مباشرة إلى آل عمران ومولد مريم:«إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ:رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ:رَبِّ:إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ - وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى،وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ،وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا،وَكَفَّلَها

(1) - يراجع فصل: «القصة في القرآن» في كتاب:التصوير الفني في القرآن» «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

(2) - الجزء الأول ص 112 - 113. ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت