فهرس الكتاب

الصفحة 4902 من 4997

وفي الصحيحين وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ قَامَ فِى النَّاسِ،فَحَمِدَ اللَّهَ،وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ،وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ،فَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِى،وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ،وَإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى،فَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا،وَلاَ تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ،وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ،إِمَّا أَنْ يُفْدَى،وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ » .فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلاَّ الإِذْخِرَ،فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِلاَّ الإِذْخِرَ » .فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فَقَالَ اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ » [1] .

فهي حادثة ثابتة أنه قد حبس الفيل عن مكة في يوم الفيل ..

ثم كان ما أراده اللّه من إهلاك الجيش وقائده،فأرسل عليهم جماعات من الطير تحصبهم بحجارة من طين وحجر،فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة.كما يحكي عنهم القرآن الكريم ..وأصيب أبرهة في جسده ،وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة،حتى قدموا به صنعاء،فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما تقول الروايات ..

وتختلف الروايات هنا في تحديد نوع هذه الجماعات من الطير،وأشكالها،وأحجامها،وأحجام هذه الحجارة ونوعها وكيفية فعلها.كما أن بعضها يروي أن الجدري والحصبة ظهرا في هذا العام في مكة.

ويرى الذين يميلون إلى تضييق نطاق الخوارق والغيبيات،وإلى رؤية السنن الكونية المألوفة تعمل عملها،أن تفسير الحادث بوقوع وباء الجدري والحصبة أقرب وأولى.وأن الطير قد تكون هي الذباب والبعوض التي تحمل الميكروبات،فالطير هو كل ما يطير.

قال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في تفسيره للسورة في جزء عم:« وفي اليوم الثاني فشا في جند الجيش داء الجدري والحصبة ..قال عكرمة:وهو أول جدري ظهر ببلاد العرب.وقال يعقوب بن عتبة فيما حدث:إن أول ما رؤيت الحصبة والجدري ببلاد العرب ذلك العام.وقد فعل الوباء بأجسامهم ما يندر وقوع مثله.فكان لحمهم يتناثر ويتساقط فذعر الجيش وصاحبه وولوا هاربين،وأصيب الجيش،ولم يزل يسقط لحمه قطعة قطعة،وأنملة أنملة حتى انصدع صدره ومات في صنعاء.

«هذا ما اتفقت عليه الروايات،ويصح الاعتقاد به.وقد بينت لنا هذه السورة الكريمة أن ذلك الجدري أو تلك الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من الطير مما يرسله اللّه مع الريح.

(1) - صحيح البخارى- المكنز [9 /79] (2434 ) وصحيح مسلم- المكنز [8 /479] (3371 ) يقيد:يقتص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت