فهرس الكتاب

الصفحة 3380 من 4997

يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)

الدرس الأول:1 - 6 طغيان فرعون وجو ولادة موسى

تبدأ السورة بالأحرف المقطعة: «طا.سين.ميم ..تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ» ..

تبدأ السورة بهذه الأحرف للتنبيه إلى أنه من مثلها تتألف آيات الكتاب المبين،البعيدة الرتبة،المتباعدة المدى بالقياس لما يتألف عادة من هذه الأحرف،في لغة البشر الفانين: «تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ» ..فهذا الكتاب المبين ليس إذن من عمل البشر،وهم لا يستطيعونه إنما هو الوحي الذي يتلوه اللّه على عبده،ويبدو فيه إعجاز صنعته،كما يبدو فيه طابع الحق المميز لهذه الصنعة في الكبير والصغير: «نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

فإلى القوم المؤمنين يوجه هذا الكتاب يربيهم به وينشئهم ويرسم لهم المنهاج،ويشق لهم الطريق.وهذا القصص المتلو في السورة،مقصود به أولئك المؤمنين،وهم به ينتفعون.

وهذه التلاوة المباشرة من اللّه،تلقي ظلال العناية والاهتمام بالمؤمنين وتشعرهم بقيمتهم العظيمة ومنزلتهم العالية الرفيعة.وكيف؟ واللّه ذو الجلال يتلو على رسوله الكتاب من أجلهم،ولهم بصفتهم هذه التي تؤهلهم لتلك العناية الكريمة: «لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» .

وبعد هذا الافتتاح يبدأ في عرض النبأ.نبأ موسى وفرعون.يبدأ في عرضه منذ أول حلقة في القصة - حلقة ميلاده - ولا تبدأ مثل هذا البدء في أية سورة أخرى من السور الكثيرة التي وردت فيها.ذلك أن الحلقة الأولى من قصة موسى،والظروف القاسية التي ولد فيها وتجرده في طفولته من كل قوة ومن كل حيلة وضعف قومه واستذلالهم في يد فرعون ..ذلك كله هو الذي يؤدي هدف السورة الرئيسي ويبرز يد القدرة سافرة متحدية تعمل وحدها بدون ستار من البشر وتضرب الظلم والطغيان والبغي ضربة مباشرة عند ما يعجز عن ضربها البشر وتنصر المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة وتمكن للمعذبين الذين لا حيلة لهم ولا وقاية.

وهو المعنى الذي كانت القلة المسلمة المستضعفة في مكة في حاجة إلى تقريره وتثبيته وكانت الكثرة المشركة الباغية الطاغية في حاجة إلى معرفته واستيقانه.

ولقد كانت قصة موسى - عليه السّلام - تبدأ غالبا في السور الأخرى من حلقة الرسالة - لا من حلقة الميلاد - حيث يقف الإيمان القوي في وجه الطغيان الباغي ثم ينتصر الإيمان وينخذل الطغيان في النهاية.فأما هنا فليس هذا المعنى هو المقصود إنما المقصود أن الشرّ حين يتمحض يحمل سبب هلاكه في ذاته والبغي حين يتمرد لا يحتاج إلى من يدفعه من البشر بل تتدخل يد القدرة وتأخذ بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت