فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 4997

توقظ قلوبنا إلى رؤية يد اللّه التي صاغت هذا الكون بحيث يوجد الأيدروجين ويوجد الأكسوجين وتوجد الظروف التي تسمح باتحادهما،وبوجود الماء من هذا الاتحاد.ومن ثم وجود الحياة في هذه الأرض.ولولا الماء ما وجدت حياة.إنها سلسلة من التدبير حتى نصل إلى وجود الماء ووجود الحياة.واللّه من وراء هذا التدبير،وكله مما صنعت يداه ..ثم نزول هذا الماء بعد وجوده وهو الآخر خارقة جديدة،ناشئة من قيام الأرض والكون على هذا النظام الذي يسمح بتكون الماء ونزوله وفق تدبير اللّه.ثم تجيء الخطوة التالية لإنزال الماء: «فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ» ..

سواء في ذلك الأنهار الجارية على سطح الأرض أو الأنهار الجارية تحت طباقها مما يتسرب من المياه السطحية،ثم يتفجر بعد ذلك ينابيع وعيونا،أو يتكشف آبارا.ويد اللّه تمسكه فلا يذهب في الأغوار البعيدة التي لا يظهر منها أبدا! «ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوانُهُ» ..

والحياة النباتية التي تعقب نزول الماء وتنشأ عنه خارقة يقف أمامها جهد الإنسان حسيرا.ورؤية النبتة الصغيرة وهي تشق حجاب الأرض عنها وتزيح أثقال الركام من فوقها وتتطلع إلى الفضاء والنور والحرية وهي تصعد إلى الفضاء رويدا رويدا ..هذه الرؤية كفيلة بأن تملأ القلب المفتوح ذكرى وأن تثير فيه الإحساس باللّه الخالق المبدع الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.والزرع المختلف الألوان في البقعة الواحدة.بل في النبتة الواحدة.

بل في الزهرة الواحدة إن هو إلا معرض لإبداع القدرة يشعر الإنسان بالعجز المطلق عن الإتيان بشيء منه أصلا! هذا الزرع النامي اللدن الرخص الطري بالحياة،يبلغ تمامه،ويستوفي أيامه: «ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا» ..وقد بلغ غايته المقدرة له في ناموس الوجود،وفي نظام الكون،وفي مراحل الحياة،فينضج للحصاد: «ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا» ..وقد استوفى أجله،وأدى دوره،وأنهى دورته كما قدر له واهب الحياة .. «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ» ..الذين يتدبرون فيذكرون،وينتفعون بما وهبهم اللّه من عقل وإدراك.

الدرس الثاني:22 - 26 بين المهتدي المنشرح للقرآن والمعرض المعذب في النار

«أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ؟ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ.أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ.ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ» ..

وكما ينزل الماء من السماء فينبت لهم به زرعا مختلفا ألوانه كذلك ينزل من السماء ذكرا تتلقاه القلوب الحية فتفتح وتنشرح وتتحرك حركة الحياة،وتتلقاه القلوب القاسية كما تتلقاه الصخرة القاسية التي لا حياة فيها ولا نداوة! واللّه يشرح للإسلام قلوبا يعلم منها الخير،ويصلها بنوره فتشرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت