فهرس الكتاب
حجة في أن هذا الرسول الأمي لم يرسل إليهم.فاللّه - سبحانه - يقول: «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا» ..ولا تعود لهم حجة في أنهم لم ينبهوا ولم يبشروا ولم ينذروا في مدى طويل يقع فيه النسيان ويقع فيه الانحراف ..فقد جاءهم - الآن - بشير ونذير ..
ثم يذكرهم أن اللّه لا يعجزه شيء ..لا يعجزه أن يرسل رسولا من الأميين.ولا يعجزه كذلك أن يأخذ أهل الكتاب بما يكسبون: «وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..
وتنتهي هذه الجولة مع أهل الكتاب فتكشف انحرافاتهم عن دين اللّه الصحيح الذي جاءتهم به رسلهم من قبل.وتقرر حقيقة الاعتقاد الذي يرضاه اللّه من المؤمنين.وتبطل حجتهم في موقفهم من النبي الأمي وتأخذ عليهم الطريق في الاعتذار يوم الدين ..
وبهذا كله تدعوهم إلى الهدى من ناحية وتضعف تأثير كيدهم في الصف المسلم من ناحية أخرى.وتنير الطريق للجماعة المسلمة ولطلاب الهدى جميعا ..إلى الصراط المستقيم ..
وفي نهاية الدرس يصل السياق إلى الموقف الأخير لبني إسرائيل مع رسولهم ومنقذهم - موسى عليه السلام - على أبواب الأرض المقدسة التي وعدهم اللّه وموقفهم كذلك من ميثاق ربهم معهم وكيف نقضوه وكيف كان جزاؤهم على نقض الميثاق الوثيق.
«وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ:يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ.يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ،وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ.قالُوا:يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها،فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ.قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا:ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ،فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.قالُوا:يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها.فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا،إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ.قالَ:رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي،فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.قالَ:فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ،فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» .
إنها حلقة من قصة بني إسرائيل التي فصلها القرآن أوسع تفصيل ..ذلك لحكمة متشعبة الجوانب ..
من جوانب هذه الحكمة أن بني إسرائيل هم أول من واجه الدعوة الإسلامية بالعداء والكيد والحرب في المدينة وفي الجزيرة العربية كلها.فقد كانوا حربا على الجماعة المسلمة منذ اليوم الأول.هم الذين احتضنوا النفاق والمنافقين في المدينة وأمدوهم بوسائل الكيد للعقيدة وللمسلمين معا.وهم الذين حرضوا المشركين وواعدوهم وتآمروا معهم على الجماعة المسلمة.وهم الذين تولوا حرب الإشاعات والدس والكيد في الصف المسلم كما تولوا بث الشبهات والشكوك والتحريفات حول العقيدة وحول القيادة.وذلك كله قبل أن يسفروا بوجوههم في الحرب المعلنة الصريحة.فلم يكن بد من كشفهم