فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 4997

ونستطرد هنا إلى شيء عن نظرة الإسلام إلى البيت،بمناسبة هذا التعبير الموحي: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا» ..فهكذا يريد الإسلام البيت مكانا للسكينة النفسية والاطمئنان الشعوري.هكذا يريده مريحا تطمئن إليه النفس وتسكن وتأمن سواء بكفايته المادية للسكنى والراحة،أو باطمئنان من فيه بعضهم لبعض،وبسكن من فيه كل إلى الآخر.فليس البيت مكانا للنزاع والشقاق والخصام،إنما هو مبيت وسكن وأمن واطمئنان وسلام.

ومن ثم يضمن الإسلام للبيت حرمته،ليضمن له أمنه وسلامه واطمئنانه.فلا يدخله داخل إلا بعد الاستئذان،ولا يقتحمه أحد - بغير حق - باسم السلطان،ولا يتطلع أحد على من فيه لسبب من الأسباب،ولا يتجسس أحد على أهله في غفلة منهم أو غيبة،فيروع أمنهم،ويخل بالسكن الذي يريده الإسلام للبيوت،ويعبر عنه ذلك التعبير الجميل العميق! ولأن المشهد مشهد بيوت وأكنان وسرابيل،فإن السياق يعرض من الأنعام جانبها الذي يتناسق مع مفردات المشهد: «وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ،وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ» .وهو هنا كذلك يستعرض من نعمة الأنعام ما يلبي الضرورات وما يلبي الأشواق،فيذكر المتاع،إلى جانب الأثاث.والمتاع ولو أنه يطلق على ما في الأرحال من فرش وأغطية وأدوات،إلا أنه يشي بالتمتع والارتياح.

ويرق التعبير في جو السكن والطمأنينة،وهو يشير إلى الظلال والأكنان في الجبال،وإلى السرابيل تقي في الحر وتقي في الحرب: «وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا،وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْنانًا،وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ،وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ» وللنفس في الظلال استرواح وسكن،ولها في الأكنان طمأنينة ووسن،ولها في السرابيل التي تقي الحر من الأردية والأغطية راحة وفي السرابيل التي تقي البأس من الدروع وغيرها وقاية ..وكلها بسبيل من طمأنينة البيوت وأمنها وراحتها وظلها ..ومن ثم يجيء التعقيب: «كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ» والإسلام استسلام وسكن وركون ..وهكذا تتناسق ظلال المشهد كله على طريقة القرآن في التصوير.

فإن أسلموا فبها.وإن تولوا وشردوا فما على الرسول إلا البلاغ.وليكونن إذا جاحدين منكرين،بعد ما عرفوا نعمة اللّه التي لا تقبل النكران! «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ.يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها،وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ» ..

الدرس الثالث:84 - 89 مشهد لخزي وتلاعن الكافرين في الآخرة والرسول شاهد على الجميع

ثم يعرض ما ينتظر الكافرين عند ما تأتي الساعة التي ذكرت في مطلع الحديث:« وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا،ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ.وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ.وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا:رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت