رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (134) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135)
بدأت السورة بالحديث عن القرآن،وأنه لم ينزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليشقى به أو بسببه.ومن القرآن قصة موسى - عليه السلام - وما يبدو فيها من رعاية اللّه وعنايته بموسى وأخيه وقومه.
فالآن يعقب السياق على القصة بالعودة إلى القرآن ووظيفته،وعاقبة من يعرض عنه.ويرسم هذه العاقبة في مشهد من مشاهد القيامة،تتضاءل فيه أيام الحياة الدنيا وتتكشف الأرض من جبالها وتعرى،وتخشع الأصوات للرحمن،وتعنوا الوجوه للحي القيوم.لعل هذا المشهد وما في القرآن من وعيد يثير مشاعر التقوى في النفوس،ويذكرها باللّه ويصلها به ..وينتهي هذا المقطع بإراحة بال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القلق من ناحية القرآن الذي ينزل عليه،فلا يعجل في ترديده خوف أن ينساه،ولا يشقى بذلك فاللّه ميسره وحافظه.إنما يطلب من ربه أن يزيده علما.
وبمناسبة حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن يردد ما يوحى إليه قبل انتهاء الوحي خشية النسيان،يعرض السياق نسيان آدم لعهد اللّه.وينتهي بإعلان العداوة بينه وبين إبليس،وعاقبة من يتذكرون عهد اللّه ومن يعرضون عنه من ولد آدم.ويرسم هذه العاقبة في مشهد من مشاهد القيامة كأنما هو نهاية الرحلة التي بدأت في الملأ الأعلى،ثم تنتهي إلى هناك مرة أخرى.
وتختم السورة بتسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إعراض المعرضين وتكذيب المكذبين فلا يشقى بهم،فلهم أجل معلوم.ولا يحفل بما أوتوه من متاع في الحياة الدنيا فهو فتنة لهم.وينصرف إلى عبادة اللّه وذكره فترضى نفسه وتطمئن.ولقد هلكت القرون من قبلهم،وشاء اللّه أن يعذر إليهم بالرسول الأخير،فلينفض يده من أمرهم ويكلهم إلى مصيرهم.
الدرس الأول:99 - 114 من مشاهد القيامة وطبيعة هذا القرآن
«قُلْ:كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا،فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى » ..
« كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ،وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا.مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا.خالِدِينَ فِيهِ،وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا.يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا.نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ:إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً:إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا» ..
كذلك القصص الذي أوحينا إليك بشأن موسى نقص عليك من أنباء ما قد سبق.نقصه عليك في القرآن - ويسمى القرآن ذكرا،فهو ذكر للّه ولآياته،وتذكير بما كان من هذه الآيات في القرون الأولى.