فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 4997

.وهكذا يتوافى على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الإيمان،من قديم الزمان،إلى هذا الزمان ..ناسين الحقيقة البسيطة التي يذكرهم القرآن بها قبل ختام هذه الآية:

«وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ» ..

ومن خزائن اللّه في السماوات والأرض يرتزق هؤلاء الذين يحاولون أن يتحكموا في أرزاق المؤمنين،فليسوا هم الذين يخلقون رزق أنفسهم.فما أغباهم وأقل فقههم وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين! وهكذا يثبت اللّه المؤمنين ويقوي قلوبهم على مواجهة هذه الخطة اللئيمة والوسيلة الخسيسة،التي يلجأ أعداء اللّه إليها في حربهم.ويطمئنهم إلى أن خزائن اللّه في السماوات والأرض هي خزائن الأرزاق للجميع.والذي يعطي أعداءه لا ينسى أولياءه.فقد شاءت رحمته ألا يأخذ حتى أعداءه من عباده بالتجويع وقطع الأرزاق.

وقد علم أنهم لا يرزقون أنفسهم كثيرا ولا قليلا لو قطع عنهم الأرزاق! وهو أكرم أن يكل عباده - ولو كانوا أعداءه - إلى ما يعجزون عنه البتة.فالتجويع خطة لا يفكر فيها إلا أخس الأخساء وألأم اللؤماء! ثم قولتهم الأخيرة: «يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» ..

وقد رأينا كيف حقق ذلك عبد اللّه بن أبي! وكيف لم يدخلها الأذل إلا بإذن الأعز! «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» ..

ويضم اللّه - سبحانه - رسوله والمؤمنين إلى جانبه،ويضفي عليهم من عزته،وهو تكريم هائل لا يكرمه إلا اللّه! وأي تكريم بعد أن يوقف اللّه - سبحانه - رسوله والمؤمنين معه إلى جواره.ويقول:ها نحن أولاء! هذا لواء الأعزاء.وهذا هو الصف العزيز! وصدق اللّه.فجعل العزة صنو الإيمان في القلب المؤمن.العزة المستمدة من عزته تعالى.العزة التي لا تهون ولا تهن،ولا تنحني ولا تلين.ولا تزايل القلب المؤمن في أحرج اللحظات إلا أن يتضعضع فيه الإيمان.فإذا استقر الإيمان ورسخ فالعزة معه مستقرة راسخة .. «وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» ..وكيف يعلمون وهم لا يتذوقون هذه العزة ولا يتصلون بمصدرها الأصيل؟

الدرس الثالث:9 - 11 تحذير المؤمنين من التثاقل والتلهي عن ذكر الله والدعوة للإنفاق

لهؤلاء المؤمنين الذين أوقفهم اللّه في صفه مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وجعل عزتهم من عزته يوجه النداء الأخير في السورة،ليرتفعوا إلى هذا المكان الكريم،ويبرأوا من كل صفة تشبه صفات المنافقين،ويختاروا ذلك المقام الأسنى على الأموال والأولاد،فلا يدعوها تلهيهم عن بلوغ ذلك المقام الوضيء: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ،فَيَقُولَ:رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ.وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها،وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت