فهرس الكتاب
والأموال والأولاد ملهاة ومشغلة إذا لم يستيقظ القلب،ويدرك غاية وجوده،ويشعر أن له هدفا أعلى يليق بالمخلوق الذي نفخ اللّه فيه من روحه،فأودع روحه الشوق إلى تحقيق بعض صفاته الإلهية في حدود طاقته البشرية.وقد منحه الأموال والأولاد ليقوم بالخلافة في الأرض لا لتلهيه عن ذكر اللّه والاتصال بالمصدر الذي تلقى منه ما هو به إنسان.ومن يغفل عن الاتصال بذلك المصدر،ويلهه عن ذكر اللّه ليتم له هذا الاتصال «فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ» ..وأول ما يخسرونه هو هذه السمة.سمة الإنسان.فهي موقوفة على الاتصال بالمصدر الذي صار به الإنسان إنسانا.ومن يخسر نفسه فقد خسر كل شيء.مهما يملك من مال ومن أولاد.ويلمسهم في موضوع الإنفاق لمسات متنوعة في آية واحدة .. «وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ» ..فيذكرهم بمصدر هذا الرزق الذي في أيديهم.فهو من عند اللّه الذي آمنوا به والذي يأمرهم بالإنفاق. «مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ...» ..
فيترك كل شيء وراءه لغيره وينظر فلا يجد أنه قدم شيئا لنفسه،وهذا أحمق الحمق وأخسر الخسران.
ثم يرجو حينئذ ويتمنى أن لو كان قد أمهل ليتصدق وليكون من الصالحين! وأنى له هذا؟: «وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها» ؟ وأنى له ما يتقدم به؟ «وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» ؟
إنها اللمسات المنوعة في الآية الواحدة.في مكانها المناسب بعد عرض سمات المنافقين وكيدهم للمؤمنين.ولو إذ المؤمنين بصف اللّه الذي يقيهم كيد المنافقين ..فما أجدرهم إذن أن ينهضوا بتكاليف الإيمان،وألا يغفلوا عن ذكر اللّه.وهو مصدر الأمان ..وهكذا يربي اللّه المسلمين بهذا القرآن الكريم ..