فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 4997

ينطبق على هذه السورة من ناحية سبب نزولها،ووقت نزولها ما سبق ذكره عن سورة «المزمل» .فهناك روايات بأنها هي أول ما نزل بعد سورة العلق،ورواية أخرى بأنها نزلت بعد الجهر بالدعوة وإيذاء المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

روى البخاري عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ .قَالَ ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) قُلْتُ يَقُولُونَ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ) فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ فَقَالَ جَابِرٌ لاَ أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ،فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا،وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا،وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا،وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا،فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا،فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا - قَالَ - فَدَثَّرُونِى وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا قَالَ فَنَزَلَتْ ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) » [1] ...

وعَنِ الزُّهْرِىِّ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ « فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى .فَدَثَّرُونِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) إِلَى ( وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ ) - قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ - وَهْىَ الأَوْثَانُ » [2] .

وعلق ابن كثير في التفسير على هذا الحديث بقوله: « هذا السياق هو المحفوظ،وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا،لقوله:"فإذا الملك الذي جاءني بحراء"،وهو جبريل حين أتاه بقوله: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } ثم إنه حصل بعد هذا فترة،ثم نزل الملك بعد هذا.ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة » [3] ..فهذه رواية.وهناك رواية أخرى ..روى الطبراني عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ،قَالَ:سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ،يَقُولُ:سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ،إِنَّ الْوَلِيدَ بن الْمُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعَامًا فَلَمَّا أَكَلُوا،قَالَ:مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:سَاحِرٌ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:لَيْسَ بساحرٍ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:كَاهِنٌ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:لَيْسَ بكاهنٍ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:شَاعِرٌ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:لَيْسَ بشاعرٍ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:سِحْرٌ يُؤْثَرُ،فَأَجْمَعَ

(1) - صحيح البخارى- المكنز [16 /303] (4922 ) دثرونى:غطونى بما أستدفئ به

(2) - صحيح البخارى- المكنز [16 /309] (4925 )

جئثت:فزعت =دثرونى:غطونى بما أستدفئ به =الفترة:الانقطاع

(3) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [8 /262]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت