فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 4997

رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها؟» وإنهم إذن يستحقون الانتقام في الدنيا والآخرة: «إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ» ..ويا هو له من تهديد.والجبار المتكبر هو الذي يتوعد هؤلاء الضعاف المساكين بالانتقام الرعيب!

الدرس السابع:23 نموذج للتمكين للمؤمنين الصالحين في الأرض

وتنتهي تلك الجولة مع مصائر المجرمين والصالحين،وعواقب المؤمنين والفاسقين،ومشاهد هؤلاء وهؤلاء في اليوم الذي يشكون فيه ويستريبون.ثم يأخذ سياق السورة في جولة جديدة مع موسى وقومه ورسالته.جولة مختصرة لا تزيد على إشارة إلى كتاب موسى - عليه السّلام - الذي جعله اللّه هدى لبني إسرائيل كما جعل القرآن كتاب محمد - صلى الله عليه وسلم - هدى للمؤمنين.وإلى التقاء صاحب القرآن مع صاحب التوراة على الأصل الواحد والعقيدة الثابتة.وإلى اصطفاء الصابرين الموقنين من قوم موسى ليكونوا أئمة لقومهم إيحاء للمسلمين في ذلك الحين بالصبر واليقين،وبيانا للصفة التي تستحق بها الإمامة في الأرض والتمكين: « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ - فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ.وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ.إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» ..

وتفسير هذه العبارة المعترضة: «فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ» على معنى تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الحق الذي جاء به وتقرير أنه الحق الواحد الثابت الذي جاء به موسى في كتابه والذي يلتقي عليه الرسولان ويلتقي عليه الكتابان ..هذا التفسير أرجح عندي مما أورده بعض المفسرين من أنها إشارة إلى لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لموسى عليه السّلام في ليلة الإسراء والمعراج.فإن اللقاء على الحق الثابت،والعقيدة الواحدة،هو الذي يستحق الذكر،والذي ينسلك في سياق التثبيت على ما يلقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكذيب والإعراض،ويلقاه المسلمون من الشدة واللأواء.وكذلك هو الذي يتسق مع ما جاء بعده في الآية: «وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ» ..للإيحاء للقلة المسلمة يومذاك في مكة أن تصبر كما صبر المختارون من بني إسرائيل،وتوقن كما أيقنوا،ليكون منهم أئمة للمسلمين كما كان أولئك أئمة لبني إسرائيل.ولتقرير طريق الإمامة والقيادة،وهو الصبر واليقين.

أما اختلاف بني إسرائيل بعد ذلك فأمرهم فيه متروك إلى اللّه: «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» ..

الدرس الثامن:26 لفت نظر الكافرين لمصارع السابقين

وبعد هذه الإشارة يأخذ السياق المكذبين في جولة مع مصارع الغابرين: « أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ؟ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ.أَفَلا يَسْمَعُونَ» ؟.

ومصارع الغابرين من القرون تنطق بسنة اللّه في المكذبين،وسنة اللّه ماضية لا تتخلف ولا تحابي.وهذه البشرية تخضع لقوانين ثابتة في نشوئها ودثورها،وضعفها وقوتها.والقرآن الكريم ينبه إلى ثبات هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت