فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 4997

وَالسَّلْوى .كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ..إن الحس المادي الغليظ هو وحده طريقهم إلى المعرفة ..أم لعله التعنت والمعاجزة ..

والآيات الكثيرة،والنعم الإلهية،والعفو والمغفرة ..كلها لا تغير من تلك الطبيعة الجاسية،التي لا تؤمن إلا بالمحسوس،والتي تظل مع ذلك تجادل وتماحل ولا تستجيب إلا تحت وقع العذاب والتنكيل،مما يوحي بأن فترة الإذلال التي قضوها تحت حكم فرعون الطاغية قد أفسدت فطرتهم إفسادا عميقا.وليس أشد إفسادا للفطرة من الذل الذي ينشئه الطغيان الطويل،والذي يحطم فضائل النفس البشرية،ويحلل مقوّماتها،ويغرس فيها المعروف من طباع العبيد:استخذاء تحت سوط الجلاد،وتمردا حين يرفع عنها السوط،وتبطرا حين يتاح لها شيء من النعمة والقوة ..وهكذا كانت إسرائيل،وهكذا هي في كل حين ..ومن ثم يجدفون هذا التجديف.ويتعنتون هذا التعنت: « وَإِذْ قُلْتُمْ:يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» :ومن ثم يأخذهم اللّه جزاء ذلك التجديف،وهم على الجبل في الميقات المعلوم: «فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ» ..

ومرة أخرى تدركهم رحمة اللّه،وتوهب لهم فرصة الحياة عسى أن يذكروا ويشكروا،ويذكرهم هنا مواجهة بهذه النعمة: «ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» ..

ويذكرهم برعايته لهم في الصحراء الجرداء حيث يسر لهم طعاما شهيا لا يجهدون فيه ولا يكدون،ووقاهم هجير الصحراء وحر الشمس المحرق بتدبيره اللطيف: «وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ،وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى .كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ.وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ..

وتذكر الروايات أن اللّه ساق لهم الغمام يظللهم من الهاجرة.والصحراء بغير مطر ولا سحب،جحيم يفور بالنار،ويقذف بالشواظ.وهي بالمطر والسحاب رخية ندية تصح فيها الأجسام والأرواح ..وتذكر الروايات كذلك أن اللّه سخر لهم «الْمَنَّ» يجدونه على الأشجار حلوا كالعسل،وسخر لهم «السَّلْوى » وهو طائر السماني يجدونه بوفرة قريب المنال.وبهذا توافر لهم الطعام الجيد،والمقام المريح،وأحلت لهم هذه الطيبات ..ولكن أتراهم شكروا واهتدوا ..إن التعقيب الأخير في الآية يوحي بأنهم ظلموا وجحدوا.وإن كانت عاقبة ذلك عليهم،فما ظلموا إلّا أنفسهم! «وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» ..

الدرس السادس:58 - 59:عقابهم على مخالفة دخولهم القرية

ويمضي السياق في مواجهتهم بما كان منهم من انحراف ومعصية وجحود: « وَإِذْ قُلْنَا:ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ،فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا،وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا،وَقُولُوا:حِطَّةٌ.نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ،فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ،بِما كانُوا يَفْسُقُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت