أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ؟» ..والخطاب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان هو لا يملك إنقاذهم من النار التي هم فيها فمن يملكها إذن سواه؟
وأمام مشهد هؤلاء في النار - وكأنهم فيها فعلا الآن.مادام قد حق عليهم العذاب - يعرض مشهد الذين اتقوا ربهم،وخافوا ما خوفهم اللّه: «لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ،تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.وَعْدَ اللَّهِ.لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ» ..
ومشهد الغرف المبنية،من فوقها غرف،تجري الأنهار من تحتها ..هذا المشهد يتقابل مع مشهد ظلل النار هناك من فوقهم ومن تحتهم.هذا التقابل الذي ينسقه التعبير القرآني وهو يرسم المشاهد للأنظار.ذلك وعد اللّه.ووعد اللّه واقع.لا يخلف اللّه الميعاد.
ولقد عاش المسلمون الذين تلقوا هذا القرآن أول مرة.عاشوا هذه المشاهد فعلا وواقعا.فلم تكن في نفوسهم وعدا أو وعيدا يتلقونهما من مستقبل بعيد.إنما كان هذا وذلك واقعا تشهده قلوبهم وتحسه وتراه.وتتأثر وترتعش وتستجيب لمرآه.ومن ثم تحولت نفوسهم ذلك التحول وتكيفت حياتهم على هذه الأرض بذلك الواقع الأخروي،الذي كانوا يعيشونه ويحيون به وهم بعد في الحياة! وهكذا ينبغي أن يتلقى المسلم وعد اللّه.