فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 4997

ذلك درسا من دروس التربية في أوائل العهد بالجهاد.فأما اليوم،وبعد الزمن الطويل،والتجربة الكافية،فالقرآن يواجههم هذه المواجهة العنيفة.

الدرس الثالث:16 - 17 الفرار لا يدفع أمر الله ولا يطيل العمر

وعند هذا المقطع - وهم أمام العهد المنقوض ابتغاء النجاة من الخطر والأمان من الفزع - يقرر القرآن إحدى القيم الباقية التي يقررها في أوانها ويصحح التصور الذي يدعوهم إلى نقض العهد والفرار: «قُلْ:لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا.قُلْ:مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا» ..

إن قدر اللّه هو المسيطر على الأحداث والمصائر،يدفعها في الطريق المرسوم،وينتهي بها إلى النهاية المحتومة.والموت أو القتل قدر لا مفر من لقائه،في موعده،لا يستقدم لحظة ولا يستأخر.ولن ينفع الفرار في دفع القدر المحتوم عن فارّ.فإذا فروا فإنهم ملاقون حتفهم المكتوب،في موعده القريب.وكل موعده في الدنيا قريب،وكل متاع فيها قليل ولا عاصم من اللّه ولا من يحول دون نفاذ مشيئته.سواء أراد بهم سوءا أم أراد بهم رحمة،ولا مولى لهم ولا نصير،من دون اللّه،يحميهم ويمنعهم من قدر اللّه.فالاستسلام الاستسلام.والطاعة الطاعة.والوفاء الوفاء بالعهد مع اللّه،في السراء والضراء.ورجع الأمر إليه،والتوكل الكامل عليه.ثم يفعل اللّه ما يشاء.

الدرس الرابع:18 - 20 صور منفرة للمنافقين وأفعال مرذولة لهم

ثم يستطرد إلى تقرير علم اللّه بالمعوقين،الذين يقعدون عن الجهاد ويدعون غيرهم إلى القعود.ويقولون لهم: «لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا» ..ويرسم لهم صورة نفسية مبدعة.وهي - على صدقها - تثير الضحك والسخرية من هذا النموذج المكرور في الناس.صورة للجبن والانزواء،والفزع والهلع.في ساعة الشدة.والانتفاش وسلاطة اللسان عند الرخاء.والشح على الخير والضن ببذل أي جهد فيه.والجزع والاضطراب عند توهم الخطر من بعيد ..والتعبير القرآني يرسم هذه الصورة في لمسات فنية مبدعة لا سبيل إلى استبدالها أو ترجمتها في غير سياقها المعجز: «قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ:هَلُمَّ إِلَيْنا،وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا.أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ.فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ.فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ.أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ.أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا.وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ.وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت