وَايْمُ اللهِ لَتَرُدَّنَّ نِسَاءَكَ وَلَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكِ أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ،وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَيُرْجَمُ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ. [1] ..
وروى أبو داود عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ابْنِ عُمَيْرَةَ.الأَسَدِىِّ - قَالَ أَسْلَمْتُ وَعِنْدِى ثَمَانُ نِسْوَةٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا » [2] .
وروى الشافعي في مسنده عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ:أَسْلَمَ جَدِّى وَعِنْدَهُ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: « اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتَهُنَّ شِئْتَ » . [3] ..
فقد جاء الإسلام إذن،وتحت الرجال عشر نسوة أو أكثر أو أقل - بدون حد ولا قيد - فجاء ليقول للرجال:إن هناك حدا لا يتجاوزه المسلم - هو أربع - وإن هناك قيدا - هو إمكان العدل - وإلا فواحدة ..أو ما ملكت أيمانكم ..
جاء الإسلام لا ليطلق،ولكن ليحدد.ولا ليترك الأمر لهوى الرجل،ولكن ليقيد التعدد بالعدل.وإلا امتنعت الرخصة المعطاة! ولكن لماذا أباح هذه الرخصة؟
إن الإسلام نظام للإنسان.نظام واقعي إيجابي.يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه،ويتوافق مع واقعه وضروراته،ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيرة في شتى البقاع وشتى الأزمان،وشتى الأحوال.
إنه نظام واقعي إيجابي،يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه،ومن موقفه الذي هو عليه،ليرتفع به في المرتقى الصاعد،إلى القمة السامقة.في غير إنكار لفطرته أو تنكر وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال وفي غير عنف في دفعه أو اعتساف! إنه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء ولا على التظرف المائع ولا على «المثالية» الفارغة ولا على الأمنيات الحالمة،التي تصطدم بفطرة الإنسان وواقعه وملابسات حياته،ثم تتبخر في الهواء! وهو نظام يرعى خلق الإنسان،ونظافة المجتمع،فلا يسمح بإنشاء واقع مادي،من شأنه انحلال الخلق،وتلويث المجتمع،تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع.بل يتوخى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق،ونظافة المجتمع،مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع.
فإذا استصحبنا معنا هذه الخصائص الأساسية في النظام الإسلامي،ونحن ننظر إلى مسألة تعدد الزوجات ..فماذا نرى؟
نرى ..أولا ..أن هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية وحاضرة - تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج،على عدد الرجال الصالحين للزواج ..والحد الأعلى لهذا الاختلال الذي يعتري بعض المجتمعات لم يعرف تاريخيا أنه تجاوز نسبة أربع إلى واحد.وهو يدور دائما في حدودها.
(1) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [9 /464] (4156) صحيح
(2) - سنن أبي داود - المكنز [2 /239] صحيح
(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [7 /184] ( 14435) فيه جهالة