فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 4997

فكيف نعالج هذا الواقع،الذي يقع ويتكرر وقوعه،بنسب مختلفة.هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار؟

نعالجه بهز الكتفين؟ أو نتركه يعالج نفسه بنفسه؟ حسب الظروف والمصادفات؟! إن هز الكتفين لا يحل مشكلة! كما أن ترك المجتمع يعالج هذا الواقع حسبما اتفق لا يقول به إنسان جاد،يحترم نفسه،ويحترم الجنس البشري! ولا بد إذن من نظام،ولا بد إذن من إجراء ..

وعندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:

1 -أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج ..ثم تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج،تقضي حياتها - أو حياتهن - لا تعرف الرجال!

2 -أن يتزوج كل رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيا نظيفا.ثم يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر،من هؤلاء اللواتي ليس لهن مقابل في المجتمع من الرجال.فيعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام والظلام!

3 -أن يتزوج الرجال الصالحون - كلهم أو بعضهم - أكثر من واحدة.وأن تعرف المرأة الأخرى الرجل،زوجة شريفة،في وضح النور لا خدينة ولا خليلة في الحرام والظلام! الاحتمال الأول ضد الفطرة،وضد الطاقة،بالقياس إلى المرأة التي لا تعرف في حياتها الرجال.ولا يدفع هذه الحقيقة ما يتشدق به المتشدقون من استغناء المرأة عن الرجل بالعمل والكسب.فالمسألة أعمق بكثير مما يظنه هؤلاء السطحيون المتحذلقون المتظرفون الجهال عن فطرة الإنسان.وألف عمل،وألف كسب لا تغني المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية ..سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة،ومطالب الروح والعقل،من السكن والأنس بالعشير ..والرجل يجد العمل ويجد الكسب ولكن هذا لا يكفيه،فيروح يسعى للحصول على العشيرة،والمرأة كالرجل - في هذا - فهما من نفس واحدة! والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام النظيف وضد قاعدة المجتمع الإسلامي العفيف وضد كرامة المرأة الإنسانية.والذين لا يحفلون أن تشيع الفاحشة في المجتمع،هم أنفسهم الذين يتعاملون على اللّه،ويتطاولون على شريعته.لأنهم لا يجدون من يردعهم عن هذا التطاول.بل يجدون من الكائدين لهذا الدين كل تشجيع وتقدير! والاحتمال الثالث هو الذي يختاره الإسلام.يختاره رخصة مقيدة.لمواجهة الواقع الذي لا ينفع فيه هز الكتفين ولا تنفع فيه الحذلقة والادعاء.يختاره متمشيا مع واقعيته الإيجابية،في مواجهة الإنسان كما هو - بفطرته وظروف حياته - ومع رعايته للخلق النظيف والمجتمع المتطهر،ومع منهجه في التقاط الإنسان من السفح،والرقي به في الدرج الصاعد إلى القمة السامقة.ولكن في يسر ولين وواقعية! ثم نرى ..ثانيا ..في المجتمعات الإنسانية.قديما وحديثا.وبالأمس واليوم والغد.إلى آخر الزمان.واقعا في حياة الناس،لا سبيل إلى إنكاره كذلك أو تجاهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت