فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 4997

ثم يمضي السياق قدما مع رحلة بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر ناجين: «وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً،ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ.ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ:يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ،فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ،فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ،ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ،فَتابَ عَلَيْكُمْ،إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ..

وقصة اتخاذ بني إسرائيل للعجل،وعبادته في غيبة موسى - عليه السلام - عند ما ذهب إلى ميعاد ربه على الجبل،مفصلة في سورة طه السابقة النزول في مكة.وهنا فقط يذكرهم بها،وهي معروفة لديهم.يذكرهم بانحدار هم إلى عبادة العجل بمجرد غيبة نبيهم،الذي أنقذهم باسم اللّه،من آل فرعون يسومونهم سوء العذاب.

ويصف حقيقة موقفهم في هذه العبادة: «وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ» ..ومن أظلم ممن يترك عبادة اللّه ووصية نبيه ليعبد عجلا جسدا،وقد أنقذه اللّه ممن كانوا يقدسون العجول!

ومع هذا فقد عفا اللّه عنهم ،وآتى نبيهم الكتاب - وهو التوراة - فيه فرقان بين الحق والباطل،عسى أن يهتدوا إلى الحق البين بعد الضلال.ولم يكن بد من التطهير القاسي فهذه الطبيعة المنهارة الخاوية لا تقوّمها إلا كفارة صارمة،وتأديب عنيف.عنيف في طريقته وفي حقيقته: «وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ:يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ،فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ» ..اقتلوا أنفسكم.ليقتل الطائع منكم العاصي.ليطهره ويطهر نفسه ..هكذا وردت الروايات عن تلك الكفارة العنيفة ..وإنه لتكليف مرهق شاق،أن يقتل الأخ أخاه،فكأنما يقتل نفسه برضاه.ولكنه كذلك كان تربية لتلك الطبيعة المنهارة الخوارة،التي لا تتماسك عن شر،ولا تتناهى عن نكر.ولو تناهوا عن المنكر في غيبة نبيهم ما عبدوا العجل.وإذ لم يتناهوا بالكلام فليتناهوا بالحسام وليؤدوا الضريبة الفادحة الثقيلة التي تنفعهم وتربيهم! وهنا تدركهم رحمة اللّه بعد التطهير: «فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» ..

الدرس الخامس:55 - 57:طلبهم رؤية الله وجحودهم النعمة

ولكن إسرائيل هي إسرائيل! هي هي كثافة حس،ومادية فكر،واحتجابا عن مسارب الغيب ..فإذا هم يطلبون أن يروا اللّه جهرة،والذي طلب هذا هم السبعون المختارون منهم،الذين اختارهم موسى لميقات ربه - الذي فصلت قصته في السور المكية من قبل - ويرفضون الإيمان لموسى إلا أن يروا اللّه عيانا.والقرآن يواجههم هنا بهذا التجديف الذي صدر من آبائهم،لينكشف تعنتهم القديم الذي يشابه تعنتهم الجديد مع الرسول الكريم،وطلبهم الخوارق منه،وتحريضهم بعض المؤمنين على طلب الخوارق للتثبت من صدقه:«وَإِذْ قُلْتُمْ:يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت