فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 4997

ولا نملك أن نزيد.ولكننا نحمد اللّه على فضله في هذا،وندع ما بيننا وبينه له يعلمه سبحانه ويراه ..

ثم يوجههم يعقوب إلى تلمس يوسف وأخيه وألا ييأسوا من رحمة اللّه،في العثور عليهما،فإن رحمة اللّه واسعة وفرجه دائما منظور: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } [يوسف:87] ..

فيا للقلب الموصول!!! «يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه» ..تحسسوا بحواسكم،في لطف وبصر وصبر على البحث.ودون يأس من اللّه وفرجه ورحمته.وكلمة «روح» أدق دلالة وأكثر شفافية.ففيها ظل الاسترواح من الكرب الخانق بما ينسم على الأرواح من روح اللّه الندي: « إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ » ..

فأما المؤمنون الموصولة قلوبهم باللّه،الندية أرواحهم بروحه،الشاعرون بنفحاته المحيية الرخية،فإنهم لا ييأسون من روح اللّه ولو أحاط بهم الكرب،واشتد بهم الضيق.وإن المؤمن لفي روح من ظلال إيمانه،وفي أنس من صلته بربه،وفي طمأنينة من ثقته بمولاه،وهو في مضايق الشدة ومخانق الكروب .

الدرس الثالث:88 - 93 بين يوسف وأخوته تعارف وتسامح

ويدخل إخوة يوسف مصر للمرة الثالثة،وقد أضرت بهم المجاعة،ونفدت منهم النقود،وجاءوا ببضاعة رديئة هي الباقية لديهم يشترون بها الزاد ..يدخلون وفي حديثهم انكسار لم يعهد في أحاديثهم من قبل،وشكوى من المجاعة تدل على ما فعلت بهم الأيام: « فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) » ..

وعند ما يبلغ الأمر بهم إلى هذا الحد من الاسترحام والضيق والانكسار لا تبقى في نفس يوسف قدرة على المضي في تمثيل دور العزيز،والتخفي عنهم بحقيقة شخصيته.فقد انتهت الدروس،وحان وقت المفاجأة الكبرى التي لا تخطر لهم على بال فإذا هو يترفق في الإفضاء بالحقيقة إليهم،فيعود بهم إلى الماضي البعيد الذي يعرفونه وحدهم،ولم يطلع عليه أحد إلا اللّه: « قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) » !!

ورن في آذانهم صوت لعلهم يذكرون شيئا من نبراته.ولاحت لهم ملامح وجه لعلهم لم يلتفتوا إليها وهم يرونه في سمت عزيز مصر وأبهته وشياته.والتمع في نفوسهم خاطر من بعيد: « قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ » ..أإنك لأنت؟! فالآن تدرك قلوبهم وجوارحهم وآذانهم ظلال يوسف الصغير في ذلك الرجل الكبير .. « قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) » ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت