فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 4997

العاقبة،والاتصال باللّه،والرجاء في نصره وفي إحسانه وفضله ..عوض عن كثير ومتاع حسن للإنسان الذي يرتفع درجة عن الحس المادي الغليظ.

ولا نقول هذا لندعو المظلومين الذين لا يجدون جزاء عادلا على جهدهم إلى الرضى بالأوضاع المنافية للعدالة.فالإسلام لا يرضى بهذا،والإيمان لا يسكت على مثل تلك الأوضاع.والجماعة المؤمنة مطالبة بإزالتها وكذلك الأفراد،ليتحقق المتاع الحسن للطيبين العاملين المنتجين.إنما نقوله لأنه حق يحس به المؤمنون المتصلون باللّه،المضيق عليهم في الرزق،وهم مع هذا يعملون ويجاهدون لتحقيق الأوضاع التي تكفل المتاع الحسن لعباد اللّه المستغفرين التائبين العاملين بهدى اللّه.

«وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» ..خصصها بعض المفسرين بجزاء الآخرة.وأرى أنها عامة في الدنيا والآخرة،على النحو الذي فسرنا به المتاع الحسن في الدنيا وهو متحقق في جميع الأحوال.وذو الفضل يلقى جزاءه في اللحظة التي يبذل فيها الفضل.يجده رضى نفسيا وارتياحا شعوريا،واتصالا باللّه وهو يبذل الفضل عملا أو مالا متجها به إلى اللّه.

أما جزاء اللّه له بعد ذلك فهو فضل من اللّه وسماحة فوق الجزاء.

«وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ» ..هو عذاب يوم القيامة.لا عذاب يوم بدر كما يقول بعض المفسرين.فاليوم الكبير حين يطلق هكذا ينصرف إلى اليوم الموعود.ويقوي هذا ما بعده: «إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ» .

وإن كان المرجع إلى اللّه في الدنيا والآخرة وفي كل لحظة وفي كل حالة.ولكن جرى التعبير القرآني على أن المرجع هو الرجعة بعد الحياة الدنيا ..

«وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..وهذه كذلك تقوّي هذا المعنى،لأن التلويح بالقدرة على كل شيء، مناسب للبعث الذي كانوا يستبعدونه ويستصعبونه!

الدرس الثاني:5 - 6 استخفاء الكفار من الرسول وشمول علم الله بهم

وبعد إعلان خلاصة الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ..يمضي السياق يعرض كيف يتلقى فريق منهم تلك الآيات،عند ما يقدمها لهم النذير البشير،ويصور الوضع الحسي الذي يتخذونه والحركة المادية المصاحبة له وهي إحناء رؤوسهم وثني صدورهم للتخفي.ويكشف عن العبث في تلك المحاولة وعلم اللّه يتابعهم في أخفى أوضاعهم وكل دابة في الأرض مثلهم يشملها العلم اللطيف الدقيق: «أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ.أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ،إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها،وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها.كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ» ..

والآيتان الكريمتان تستحضران مشهدا فريدا ترجف له القلوب حين تتدبره وتتصوره! ويا لها من رهبة غامرة،وروعة باهرة،حين يتصور القلب البشري حضور اللّه - سبحانه - وإحاطة علمه وقهره بينما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت