فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 4997

بشقيها.وعند الإشارة إلى خاصية الزوجية في النفس البشرية ترد الإشارة إلى هذه الخاصية في الأنعام كذلك.مما يشي بوحدة القاعدة في الأحياء جميعا: «وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ» :

والأنعام الثمانية كما جاءت في آية أخرى:هي الضأن والمعز والبقر والإبل.من كل ذكر وأنثى.وكل من الذكر والأنثى يسمى زوجا عند اجتماعهما.فهي ثمانية في مجموعها ..والتعبير يعبر عن تسخيرها للإنسان بأنه إنزال لها من عند اللّه.فهذا التسخير منزل من عنده.منزل من عليائه إلى عالم البشر.ومأذون لهم فيه من عنده تعالى.

ثم يعود - بعد هذه الإشارة إلى وحدة خاصية الزوجية في الناس والأنعام - إلى تتبع مراحل الخلق للأجنة في بطون أمهاتها: «يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ» ..

من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى العظام.إلى الخلق الواضح فيه عنصر البشرية. «فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ» .ظلمة الكيس الذي يغلف الجنين.وظلمة الرحم الذي يستقر فيه هذا الكيس.وظلمة البطن الذي تستقر فيه الرحم.ويد اللّه تخلق هذه الخلية الصغيرة خلقا من بعد خلق.وعين اللّه ترعى هذه الخليقة وتودعها القدرة على النمو.والقدرة على التطور:والقدرة على الارتقاء.والقدرة على السير في تمثيل خطوات النفس البشرية كما قدر لها بارئها.وتتبع هذه الرحلة القصيرة الزمن،البعيدة الآماد وتأمل هذه التغيرات والأطوار وتدبر تلك الخصائص العجيبة التي تقود خطى هذه الخلية الضعيفة في رحلتها العجيبة ..في تلك الظلمات وراء علم الإنسان وقدرته وبصره ..

هذا كله من شأنه أن يقود القلب البشري إلى رؤية يد الخالق المبدع.رؤيتها بآثارها الحية الواضحة الشاخصة والإيمان بالوحدانية الظاهرة الأثر في طريقة الخلق والنشأة.فكيف يصرف قلب عن رؤية هذه الحقيقة؟: «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.فَأَنَّى تُصْرَفُونَ؟» ..

الدرس الثالث:7 الله يرضى بالشكر ويعاقب على الكفر

وأمام هذه الرؤية الواضحة لآية الوحدانية المطلقة،وآية القدرة الكاملة،يقفهم أمام أنفسهم.في مفرق الطريق بين الكفر والشكر.وأمام التبعة الفردية المباشرة في اختيار الطريق.ويلوح لهم بنهاية الرحلة،وما ينتظرهم هناك من حساب،يتولاه الذي يخلقهم في ظلمات ثلاث.والذي يعلم ما تكن صدورهم من خفايا الصدور: «إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ.وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ.وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ.وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى .ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» ..

إن هذه الرحلة في بطون الأمهات هي مرحلة في الطريق الطويل.تليها مرحلة الحياة خارج البطون.ثم تعقبها المرحلة الأخيرة مرحلة الحساب والجزاء.بتدبير المبدع العليم الخبير.

واللّه - سبحانه - غني عن العباد الضعاف المهازيل.إنما هي رحمته وفضله أن يشملهم بعنايته ورعايته.وهم من هم من الضعف والهزال! «إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ» ..فإيمانكم لا يزيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت