فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 4997

وأن يتشبث بحماه في إصرار،وأن يتجه إليه يناشده رحمته وفضله،لاستبقاء الكنز الذي وهبه،والعطاء الذي أولاه!

الدرس الثاني:10 - 13 سنة الله في أخذ الذين كفروا بذنوبهم

بعد هذا البيان يتجه إلى تقرير مصير الذين كفروا،وسنة اللّه التي لا تتخلف في أخذهم بذنوبهم،وإلى تهديد الذين يكفرون من أهل الكتاب،ويقفون لهذا الدين،ويلقن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينذرهم،ويذكرهم ما رأوه بأعينهم في غزوة بدر من نصر القلة المؤمنة على حشود الكافرين: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا،وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ.كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا،فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ،وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ.قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا.سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ.قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا:فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ،يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ،وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ،إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» ..

إن هذه الآيات واردة في صدد خطاب بني إسرائيل،وتهديدهم بمصير الكفار قبلهم وبعدهم.وفيها لفتة لطيفة عميقة الدلالة كذلك ..فهو يذكرهم فيها بمصير آل فرعون ..وكان اللّه سبحانه قد أهلك آل فرعون وأنجى بني إسرائيل.ولكن هذا لا يمنحهم حقا خاصا إذا هم ضلوا وكفروا،ولا يعصمهم أن يوصموا بالكفر إذا هم انحرفوا،وأن ينالوا جزاء الكافرين في الدنيا والآخرة كما نال آل فرعون الذين أنجاهم اللّه منهم! كذلك يذكرهم مصارع قريش في بدر - وهم كفار - ليقول لهم:إن سنة اللّه لا تتخلف.وإنه لا يعصمهم عاصم من أن يحق عليهم ما حق على قريش.فالعلة هي الكفر.وليس لأحد على اللّه دالة،ولا له شفاعة إلا بالإيمان الصحيح!

«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا،وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ» ..

والأموال والأولاد مظنة حماية ووقاية ولكنهما لا يغنيان شيئا في ذلك اليوم الذي لا ريب فيه،لأنه لا إخلاف لميعاد اللّه.وهم فيه: «وَقُودُ النَّارِ» ..بهذا التعبير الذي يسلبهم كل خصائص «الإنسان» ومميزاته،ويصورهم في صورة الحطب والخشب وسائر «وَقُودُ النَّارِ» ..

لا بل إن الأموال والأولاد،ومعهما الجاه والسلطان،لا تغني شيا في الدنيا: «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا،فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ،وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..

وهو مثل مضى في التاريخ مكرورا،وقصة اللّه في هذا الكتاب تفصيلا:وهو يمثل سنة اللّه في المكذبين بآياته،يجريها حيث يشاء.فلا أمان إذن ولا ضمان لمكذب بآيات اللّه.

وإذن فالذين كفروا وكذبوا بدعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وآيات الكتاب الذي نزله عليه بالحق،معرضون لهذا المصير في الدنيا والآخرة سواء ..ومن ثم يلقن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ينذرهم هذا المصير في الدارين،وأن يضرب لهم المثل بيوم بدر القريب،فلعلهم نسوا مثل فرعون والذين من قبله في التكذيب والأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت