فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 4997

المغيب والتقوى والحساسية واليقظة التي يفرضها الإيمان على قلوب أهله،فلا تغفل ولا تغتر ولا تنسى في ليل أو نهار ..

والقلب المؤمن يدرك قيمة الاهتداء بعد الضلال.قيمة الرؤية الواضحة بعد الغبش.قيمة الاستقامة على الدرب بعد الحيرة.قيمة الطمأنينة للحق بعد الأرجحة.قيمة التحرر من العبودية للعبيد بالعبودية للّه وحده.

قيمة الاهتمامات الرفيعة الكبيرة بعد اللهو بالاهتمامات الصغيرة الحقيرة ..ويدرك أن اللّه منحه بالإيمان كل هذا الزاد ..ومن ثم يشفق من العودة إلى الضلال،كما يشفق السائر في الدرب المستقيم المنير أن يعود إلى التخبط في المنعرجات المظلمة.وكما يشفق من ذاق نداوة الظلال أن يعود إلى الهجير القائظ والشواظ! وفي بشاشة الإيمان حلاوة لا يدركها إلا من ذاق جفاف الإلحاد وشقاوته المريرة.وفي طمأنينة الإيمان حلاوة لا يدركها إلا من ذاق شقوة الشرود والضلال!

ومن ثم يتجه المؤمنون إلى ربهم بذلك الدعاء الخاشع: «رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا» ..وينادون رحمة اللّه التي أدركتهم مرة بالهدى بعد الضلال،ووهبتهم هذا العطاء الذي لا يعدله عطاء: «وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً.إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» ..وهم بوحي إيمانهم يعرفون أنهم لا يقدرون على شيء إلا بفضل اللّه ورحمته.وأنهم لا يملكون قلوبهم فهي في يد اللّه ..فيتجهون إليه بالدعاء أن يمدهم بالعون والنجاة.عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُكْثِرُ أَنْ،يَقُولَ:يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،مَا أَكْثَرَ مَا تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ؟،فَقَالَ:يَا أُمَّ سَلَمَةَإِنَّ قَلْبَ ابْنِ آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذَا شَاءَ أَقَامَهُ وَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ. [1] ..

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ،ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ . قَالَ:فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ ،آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ ،فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا ؟ قَالَ:فَقَالَ:نَعَمْ ،إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا" [2] .."

وعَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيَّ ،أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ ،يَقُولُ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ،إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ ،وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ. قَالَ:وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ،ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ. قَالَ:وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ قَوْمًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [3] ..

ومتى استشعر القلب المؤمن وقع المشيئة على هذا النحو لم يكن أمامه إلا أن يلتصق بركن اللّه في حرارة.

(1) - المعجم الكبير للطبراني [17 /186] (19308 ) صحيح لغيره

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4 /289] (12107) 12131 صحيح

(3) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [3 /223] (943) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت