فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 4997

المسلمة،وتألبهم عليها،واستهزاؤهم بدينها وصلاتها،لا مناص للمسلم من دفعهم وهو مطمئن الضمير ..

كذلك تقرر النصوص نهاية المعركة ونتيجتها،وقيمة الإيمان في مصائر الجماعات في هذه الحياة الدنيا قبل الجزاء في الحياة الآخرة: «وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» .. «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ.وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ،وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ،لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ» ..

كما تقرر صفة المسلم الذي يختاره اللّه لدينه،ويمنحه هذا الفصل العظيم في اختياره لهذا الدور الكبير:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ،أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ،يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ..ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ..

وكل هذه التقريرات خطوات في المنهج،وفي صياغة الفرد المسلم،والجماعة المسلمة على الأساس المتين.

الدرس الأول:51 - 53 تحريم موالاة اليهود والنصارى وصفة من يوالونهم

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ.بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ.وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ.إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ،يَقُولُونَ:نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ.فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ:وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ؟ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ،فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ» ..

ويحسن أن نبين أولا معنى الولاية التي ينهى اللّه الذين آمنوا أن تكون بينهم وبين اليهود والنصارى ..

إنها تعني التناصر والتحالف معهم.ولا تتعلق بمعنى اتباعهم في دينهم.فبعيد جدا أن يكون بين المسلمين من يميل إلى اتباع اليهود والنصارى في الدين.إنما هو ولاء التحالف والتناصر،الذي كان يلتبس على المسلمين أمره،فيحسبون أنه جائز لهم،بحكم ما كان واقعا من تشابك المصالح والأواصر،ومن قيام هذا الولاء بينهم وبين جماعات من اليهود قبل الإسلام،وفي أوائل العهد بقيام الإسلام في المدينة،حتى نهاهم اللّه عنه وأمر بإبطاله.بعد ما تبين عدم إمكان قيام الولاء والتحالف والتناصر بين المسلمين واليهود في المدينة ..

وهذا المعنى معروف محدد في التعبيرات القرآنية.وقد جاء في صدد الكلام عن العلاقة بين المسلمين في المدينة والمسلمين الذين لم يهاجروا إلى دار الإسلام.فقال اللّه سبحانه: «ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» ..وطبيعي أن المقصود هنا ليس الولاية في الدين.فالمسلم ولي المسلم في الدين على كل حال.إنما المقصود هو ولاية التناصر والتعاون.فهي التي لا تقوم بين المسلمين في دار الإسلام والمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت