فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 4997

فراغ الكفر الخاوي بعد عالم الإيمان المعمور.لهذا يتدرج القرآن في تهييج قلوب المؤمنين ضد أعدائه وأعدائهم حتى يصل إلى قمته بقوله لهم عنهم: «وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» ..

الدرس الثاني:3 انقطاع الروابط يوم القيامة إلا الإيمانية

هذه هي الجولة الأولى بلمساتها المتعددة.ثم تليها جولة ثانية بلمسة واحدة تعالج مشاعر القرابة ووشائجها المتأصلة والتي تشتجر في القلوب فتجرها جرا إلى المودة وتنسيها تكاليف التميز بالعقيدة:

«لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ.يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ.وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ..

إن المؤمن يعمل ويرجو الآخرة.يزرع هنا وينتظر الحصاد هناك.فلمسة قلبه بما يكون في الآخرة من تقطيع وشائج القربى كلها إذا تقطعت وشيجة العقيدة،من شأنها أن تهون عنده شأن هذه الوشائج في فترة الحياة الدنيا القصيرة وتوجهه إلى طلب الوشيجة الدائمة التي لا تنقطع في دنيا ولا في آخرة:

ومن ثم يقول لهم: «لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ» ..التي تهفون إليها وتتعلق قلوبكم بها وتضطركم إلى موادة أعداء اللّه وأعدائكم وقاية لها - كما حدث لحاطب في حرصه على أولاده وأمواله - وكما تجيش خواطر آخرين غيره حول أرحامهم وأولادهم الذين خلفوهم في دار الهجرة.لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم.

ذلك أنه «يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ» ..لأن العروة التي تربطكم مقطوعة.وهي العروة التي لا رباط بغيرها عند اللّه.

«وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ..مطلع على العمل الظاهر والنية وراءه في الضمير.

الدرس الثالث:4 - 6 الدعوة للاقتداء بإبراهيم ومن معه في الولاء والبراء

ثم تأتي الجولة الثالثة فتصل المسلمين بأول هذه الأمة الواحدة:أمة التوحيد.وهذه القافلة الواحدة:قافلة الإيمان.فإذا هي ممتدة في الزمان،متميزة بالإيمان،متبرئة من كل وشيجة تنافي وشيجة العقيدة ..إنها الأمة الممتدة منذ إبراهيم.أبيهم الأول وصاحب الحنيفية الأولى.وفيه أسوة لا في العقيدة وحدها،بل كذلك في السيرة،وفي التجارب التي عاناها مع عاطفة القرابة ووشائجها ثم خلص منها هو ومن آمن معه،وتجرد لعقيدته وحدها: « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ:إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ،وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ،كَفَرْنا بِكُمْ،وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ،لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ،وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ.رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا،وَإِلَيْكَ أَنَبْنا،وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا،وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا،إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ..لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ.وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت