على الأرجح - ذكرت معظم شعائر الحج،بوصفها الشعائر التي أمر اللّه إبراهيم بها.وقد ورد فيها: «وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا،وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ،وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ.ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ،وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ،وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» .. «ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ،لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى،ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» .. «وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ.فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها،وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ.كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها،وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ،وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ» ..
وقد ذكر في هذه الآيات أو أشير إلى الهدي والنحر والطواف والإحلال من الإحرام وذكر اسم اللّه.وهي شعائر الحج الأساسية.وكان الخطاب موجها إلى الأمة المسلمة موصولة بسيرة أبيهم إبراهيم.مما يشير إلى فرضية الحج في وقت مبكر،باعتبار ه شعيرة إبراهيم الذي إليه ينتسب المسلمون.فإذا كانت قد وجدت عقبات من الصراع بين المسلمين والمشركين - وهم سدنة الكعبة إذ ذاك - جعلت أداء الفريضة متعذرا بعض الوقت،فذلك اعتبار آخر.وقد رجحنا في أوائل هذا الجزء أن بعض المسلمين كانوا يؤدون الفريضة أفرادا في وقت مبكر بعد تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة.
وعلى أية حال فحسبنا هذا عن تاريخ فرض الحج،لنواجه الآيات الواردة هنا عن شعائره،وعن التوجيهات الكثيرة في ثناياها.
«وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ - فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ - وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ.فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.فَإِذا أَمِنْتُمْ:فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ - تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ.ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» ..
وأول ما يلاحظ في بناء الآية هو تلك الدقة التعبيرية في معرض التشريع،وتقسيم الفقرات في الآية لتستقل كل فقرة ببيان الحكم الذي تستهدفه.ومجيء الاستدراكات على كل حكم قبل الانتقال إلى الحكم التالي ..ثم ربط هذا كله في النهاية بالتقوى ومخافة اللّه ..