عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ،وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا،فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ،وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . [1]
وعَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أُنَادِي بِالْمُشْرِكِينَ،فَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا صَحِلَ صَوْتُهُ،أَوِ اشْتَكَى حَلْقُهُ،أَوْ عَيِيَ مِمَّا يُنَادِي نَادَيْتُ مَكَانَهُ،قَالَ:فَقُلْتُ لأَبِي:أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَقُولُونَ ؟ قَالَ:كُنَّا نَقُولُ:لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ،فَمَا حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ،وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ،وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ،وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،فَإِذَا قُضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ،فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ،قَالَ:فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ:لاَ بَلْ شَهْرٌ يَضْحَكُونَ بِذَلِكَ. [2]
وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ،قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَدْ كَانَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ ،قِيلَ لَهُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ:"لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي"ثُمَّ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ:"اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ ،وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى:أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ ،وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ،وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ،وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ"فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَضْبَاءِ ،حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بِالطَّرِيقِ ،فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ،قَالَ:أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ ؟ قَالَ:مَأْمُورٌ . ثُمَّ مَضَيَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ،فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَالْعَرَبُ إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ،حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ،قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ،وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ،وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ،وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ لَهُ إِلَى مُدَّتِهِ ،فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ،وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ هَذَا مِنْ بَرَاءَةَ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى" [3]
ومن ثم لم يحج - صلى الله عليه وسلم - حتى تطهر البيت من المشركين ومن العرايا ..
وهناك ما يستأنس به على أن فريضة الحج وشعائره قد أقرها الإسلام قبل هذا.وقد ورد أن الفريضة كتبت في مكة قبل الهجرة.ولكن هذا القول قد لا يجد سندا قويا.إلا أن آيات سورة الحج المكية -
(1) - صحيح البخارى- المكنز [2 /141] (369 ) وصحيح مسلم- المكنز [8 /457] (3353 )
(2) - صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [9 /128] (3820) صحيح
(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (15033 ) حسن مرسل