عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (29) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (30) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (36) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (40) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (41) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (58) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)
«وَالنَّجْمِ إِذا هَوى .ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى .وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى .إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى .ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى .وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى .ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى.فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى .فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى .ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى .أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ؟ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى .عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى .عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى .إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى .ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى .لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » ..
في هذا المطلع نعيش لحظات في ذلك الأفق الوضيء الطليق المرفرف الذي عاش فيه قلب محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - ونرف بأجنحة النور المنطلقة إلى ذلك الملأ الأعلى ونستمع إلى الإيقاع الرخي المنساب،في جرس العبارة وفي ظلالها وإيحائها على السواء.
نعيش لحظات مع قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - مكشوفة عنه الحجب،مزاحة عنه الأستار.يتلقى من الملأ الأعلى.يسمع ويرى،ويحفظ ما وعى.وهي لحظات خص بها ذلك القلب المصفى ولكن اللّه يمن على عباده،فيصف لهم هذه اللحظات وصفا موحيا مؤثرا.ينقل أصداءها وظلالها وإيحاءها إلى قلوبهم.يصف لهم رحلة هذا القلب المصفى،في رحاب الملأ الأعلى.يصفها لهم خطوة خطوة،ومشهدا مشهدا،وحالة حالة،حتى لكأنهم كانوا شاهديها.