فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 4997

«وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا» ..فضلناهم بهذا الاستخلاف في ملك الأرض الطويل العريض.وبما ركب في فطرتهم من استعدادات تجعل المخلوق الإنساني فذا بين الخلائق في ملك اللّه.

الدرس الخامس:71-72 والثواب والعقاب في الآخرة

ومن التكريم أن يكون الإنسان قيما على نفسه،محتملا تبعة اتجاهه وعمله.فهذه هي الصفة الأولى التي بها كان الإنسان إنسانا.حرية الاتجاه وفردية التبعة.وبها استخلف في دار العمل.فمن العدل أن يلقى جزاء اتجاهه وثمرة عمله في دار الحساب: «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ.فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا.وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا» ..

وهو مشهد يصور الخلائق محشورة.وكل جماعة تنادي بعنوانها باسم المنهج الذي اتبعته،أو الرسول الذي اقتدت به،أو الإمام الذي ائتمت به في الحياة الدنيا.تنادي ليسلم لها كتاب عملها وجزائها في الدار الآخرة ..

فمن أوتي كتابه بيمينه فهو فرح بكتابه يقرؤه ويتملاه،ويوفى أجره لا ينقص منه شيئا ولو قدر الخيط الذي يتوسط النواة! ومن عمي في الدنيا عن دلائل الهدى فهو في الآخرة أعمى عن طريق الخير.وأشد ضلالا.وجزاؤه معروف.ولكن السياق يرسمه في المشهد المزدحم الهائل،أعمى ضالا يتخبط،لا يجد من يهديه ولا ما يهتدي به،ويدعه كذلك لا يقرر في شأنه أمرا،لأن مشهد العمى والضلال في ذلك الموقف العصيب هو وحده جزاء مرهوب يؤثر في القلوب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت