فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 4997

وفي النهاية يأمر اللّه نبيه أن يواجه الذين كفروا فيخيرهم بين أمرين:أن ينتهوا عن الكفر العناد وحرب اللّه ورسوله فيغفر لهم ما سبق في جاهليتهم من هذه المنكرات. أو أن يعودوا لما هم عليه وما حاولوه فيصيبهم ما أصاب الأولين من أمثالهم وتجري عليه سنة اللّه بالعذاب الذي يشاؤه اللّه ويقدره كما يريد ...

ثم يأمر اللّه المسلمين أن يقاتلوهم حتى لا تكون للكفر قوة يفتنون بها المسلمين وحتى تتقرر الألوهية في الأرض للّه وحده - فيكون الدين كله للّه - فإن أعلنوا الاستسلام قبل منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا ونيتهم يحاسبهم بها اللّه،واللّه بما يعملون بصير. وإن تولوا وظلوا على حربهم وعنادهم وعدم اعترافهم بألوهية اللّه وحده،وعدم استسلامهم لسلطان اللّه في الأرض،واصل المسلمون جهادهم،مستيقنين أن اللّه مولاهم،ونعم المولى ونعم النصير ..

الدرس الأول:30 - 31 التآمر على الرسول ليلة الهجرة والشبهات على القرآن

«وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ. وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» ..

إنه التذكير بما كان في مكة،قبل تغير الحال،وتبدل الموقف. وإنه ليوحي بالثقة واليقين في المستقبل كما ينبه إلى تدبير قدر اللّه وحكمته فيما يقضي به ويأمر .. ولقد كان المسلمون الذين يخاطبون بهذا القرآن أول مرة،يعرفون الحالين معرفة الذي عاش ورأى وذاق. وكان يكفي أن يذكروا بهذا الماضي القريب،وما كان فيه من خوف وقلق في مواجهة الحاضر الواقع وما فيه من أمن وطمأنينة .. وما كان من تدبير المشركين ومكرهم برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة ما صار إليه من غلبة عليهم،لا مجرد النجاة منهم! لقد كانوا يمكرون ليوثقوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويحبسوه حتى يموت أو ليقتلوه ويتخلصوا منه أو ليخرجوه من مكة منفيا مطرودا .. ولقد ائتمروا بهذا كله ثم اختاروا قتله على أن يتولى ذلك المنكر فتية من القبائل جميعا ليتفرق دمه في القبائل ويعجز بنو هاشم عن قتال العرب كلها،فيرضوا بالدية وينتهي الأمر!

روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:فِي قَوْلِهِ {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ} ،قَالَ:تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَّةَ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:إِذَا أَصْبَحَ،فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ،يُرِيدُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:بَلِ اقْتُلُوهُ،وَقَالَ بَعْضُهُمْ:بَلْ أَخْرِجُوهُ،فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ،فَبَاتَ عَلِيٌّ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ اللَّيْلَةَ،وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ،وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا،يَحْسَبُونَهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ،فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا،رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ،فَقَالُوا:أَيْنَ صَاحِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ:لاَ أَدْرِي،فَاقْتَصُّوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت