فهرس الكتاب

الصفحة 3946 من 4997

بحقيقة اللّه،وحقيقة الصلة بينه وبين عباده وتشعر بيده في كل ما يحيط بالناس،وكل ما يستمتعون به مما سخره اللّه لهم،وهو محض الفضل والإنعام،بلا مقابل منهم،فما هم بقادرين على شيء يقابلون به فضل اللّه.ثم لتبقى قلوبهم على وجل من لقائه في النهاية لتقديم الحساب ..وكل هذه المشاعر كفيلة باستبقاء القلب البشري في حالة يقظة شاعرة حساسة لا تغفل عن مراقبة اللّه.ولا تجمد ولا تتبلد بالركود والغفلة والنسيان.

الدرس الثالث:15 - 25 تصحيح نظرة المشركين إلى الملائكة

بعد ذلك يعالج أسطورة الملائكة واتخاذهم آلهة بزعم أنهم بنات اللّه،وهم عباد اللّه: « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا.إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ.أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ؟ وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ.أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ؟ وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ.وَقالُوا:لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ،إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ؟ بَلْ قالُوا:إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ،وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ،وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها:إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.قالَ:أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ؟ قالُوا:إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ.فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ،فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ» ..

إن هذا القرآن يحاصر هذه الأسطورة ويواجهها في نفوسهم من كل جانب،ولا يبقي ثغرة مفتوحة حتى يأخذها عليهم،ويواجههم في هذا كله بمنطقهم ومسلماتهم وواقع حياتهم،كما يواجههم بمصير الذين وقفوا مثل وقفتهم،وقالوا مثل قولتهم من الغابرين.

ويبدأ بتصوير سخف هذه الأسطورة وتهافتها،ومقدار ما في القول بها من كفر صريح: «وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا،إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ» ..فالملائكة عباد اللّه،ونسبة بنوتهم له معناها عزلهم من صفة العبودية،وتخصيصهم بقرابة خاصة باللّه وهم عباد كسائر العباد،لا مقتضى لتخصيصهم بصفة غير صفة العبودية في علاقتهم بربهم وخالقهم.وكل خلق اللّه عباد له خالصو العبودية.وادعاء الإنسان هذا الادعاء يدمغه بالكفر الذي لا شبهة فيه: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ» .

ثم يحاجهم بمنطقهم وعرفهم،ويسخر من سخف دعواهم أن الملائكة إناث ثم نسبتهم إلى اللّه: «أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ؟» ..فإذا كان اللّه - سبحانه - متخذا أبناء،فماله يتخذ البنات ويصفيهم هم بالبنين وهل يليق أن يزعموا هذا الزعم بينما هم يستنكفون من ولادة البنات لهم ويستاءون: «وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ» ..

أفما كان من اللياقة والأدب ألا ينسبوا إلى اللّه من يستاءون هم إذا بشروا به،حتى ليسود وجه أحدهم من السوء الذي يبلغ حدا يجل عن التصريح به،فيكظمه ويكتمه وهو يكاد يتميز من السوء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت