فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 4997

أفما كان من اللياقة والأدب ألا يخصوا اللّه بمن ينشأ في الحلية والدعة والنعومة،فلا يقدر على جدال ولا قتال بينما هم - في بيئتهم - يحتفلون بالفرسان والمقاويل من الرجال؟! إنه يأخذهم في هذا بمنطقهم،ويخجلهم من انتقاء ما يكرهون ونسبته إلى اللّه.فهلا اختاروا ما يستحسنونه وما يسرون له فنسبوه إلى ربهم،إن كانوا لا بد فاعلين؟!

ثم يحاصرهم هم وأسطورتهم من ناحية أخرى.فهم يدعون أن الملائكة إناث.فعلام يقيمون هذا الادعاء؟ «وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا.أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ» ..

أشهدوا خلقهم؟ فعلموا أنهم إناث؟ فالرؤية حجة ودليل يليق بصاحب الدعوى أن يرتكن إليه.وما يملكون أن يزعموا أنهم شهدوا خلقهم.ولكنهم يشهدون بهذا ويدعونه،فليحتملوا تبعة هذه الشهادة بغير ما كانوا حاضريه: «سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ» ..ثم يتابع الفرية وما يصوغونه حولها من جدل واعتذار: «وَقالُوا:لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ.ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ.إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ» .

إنهم يحاولون التهرب حين تحاصرهم الحجج،وتتهافت بين أيديهم الأسطورة.فيحيلون على مشيئة اللّه،يزعمون أن اللّه راض عن عبادتهم للملائكة ولو لم يكن راضيا ما مكنهم من عبادتهم،ولمنعهم من ذلك منعا! وهذا القول احتيال على الحقيقة.فإن كل شيء يقع في هذا الوجود إنما يقع وفق مشيئة اللّه.هذا حق.ولكن من مشيئة اللّه أن جعل للإنسان قدرة على اختيار الهدى أو اختيار الضلال.وكلفه اختيار الهدى ورضيه له،ولم يرض له الكفر والضلال.وإن كانت مشيئة أن يخلقه قابلا للهدى أو الضلال.

وهم حين يحيلون على مشيئة اللّه إنما يخبطون خبطا فهم لا يوقنون أن اللّه أراد لهم أن يعبدوا الملائكة - ومن أين يأتيهم اليقين؟ - «ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ» ..ويتبعون الأوهام والظنون. «أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ؟» ..يستندون إليه في دعواهم،ويستندون إليه في عبادتهم،ويستمسكون بما فيه من حقائق،ويرتكنون إلى ما عندهم فيه من دليل!! وهكذا يأخذ عليهم الطريق من هذه الناحية ويوحي إليهم كذلك أن العقائد لا يخبط فيها خبط عشواء،ولا يرتكن فيها إلى ظن أووهم.إنما تستسقى من كتاب من عند اللّه يستمسك به من يؤتاه.

وعند هذا الحد يكشف عن سندهم الوحيد في اعتقاد هذه الأسطورة المتهافتة التي لا تقوم على رؤية،ومزاولة هذه العبادة الباطلة التي لا تستند إلى كتاب: «بَلْ قالُوا:إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ،وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ» ..وهي قولة تدعو إلى السخرية،فوق أنها متهافتة لا تستند إلى قوة.إنها مجرد المحاكاة ومحض التقليد،بلا تدبر ولا تفكر ولا حجة ولا دليل.وهي صورة مزرية تشبه صورة القطيع بمضي حيث هو منساق ولا يسأل:إلى أين نمضي؟ ولا يعرف معالم الطريق! والإسلام رسالة التحرر الفكري والانطلاق الشعوري لا تقر هذا التقليد المزري،ولا تقر محاكاة الآباء والأجداد اعتزازا بالإثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت