فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 4997

ألا إنها لعظيمة لا يكاد الإدراك يتصورها.وهو يعلم أن هذه الأرض ومن عليها وما عليها إن هي إلا ذرة صغيرة زهيدة بالقياس إلى تلك الأفلاك الهائلة.وما الأفلاك وما فيها ومن فيها إلا بعض ملك اللّه الذي قال له:كن.فكان!

«هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» ..ونور اللّه واحد متصل شامل وما عداه ظلمات تتعدد وتختلف.وما يخرج الناس من نور اللّه إلا ليعيشوا في ظلمة من الظلمات،أو في الظلمات مجتمعة وما ينقذهم من الظلام إلا نور اللّه الذي يشرق في قلوبهم،ويغمر أرواحهم،ويهديهم إلى فطرتهم.وهي فطرة هذا الوجود.ورحمة اللّه بهم وصلاة الملائكة ودعاؤها لهم،هي التي تخرجهم من الظلمات إلى النور حين تتفتح قلوبهم للإيمان: «وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» .

ذلك أمرهم في الدنيا دار العمل.فأما أمرهم في الآخرة دار الجزاء،فإن فضل اللّه لا يتخلى عنهم،ورحمته لا تتركهم ولهم فيها الكرامة والحفاوة والأجر الكريم: «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ،وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا» ..سلام من كل خوف،ومن كل تعب،ومن كل كد ..سلام يتلقونه من اللّه تحمله إليهم الملائكة.وهم يدخلون عليهم من كل باب،يبلغونهم التحية العلوية.إلى جانب ما أعد لهم من أجر كريم ..فيا له من تكريم! فهذا هو ربهم الذي يشرع لهم ويختار.فمن ذا الذي يكره هذا الاختيار؟!

الدرس الرابع:45 - 48 مهمة الرسول عليه السلام

فأما النبي الذي يبلغهم اختيار اللّه لهم ويحقق بسنته العملية ما اختاره اللّه وشرعه للعباد،فيلتفت السياق التفاتة كذلك إلى بيان وظيفته وفضله على المؤمنين في هذا المقام: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا،وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا.وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا.وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ،وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا» ..

فوظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم أن يكون «شاهِدًا» عليهم فليعملوا بما يحسن هذه الشهادة التي لا تكذب ولا تزور،ولا تبدل،ولا تغير.وأن يكون «مُبَشِّرًا» لهم بما ينتظر العاملين من رحمة وغفران،ومن فضل وتكريم.وأن يكون «نَذِيرًا» للغافلين بما ينتظر المسيئين من عذاب ونكال،فلا يؤخذوا على غرة،ولا يعذبوا إلا بعد إنذار. «وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ» ..لا إلى دنيا،ولا إلى مجد،ولا إلى عزة قومية،ولا إلى عصبية جاهلية،ولا إلى مغنم،ولا إلى سلطان أو جاه.ولكن داعيا إلى اللّه.في طريق واحد يصل إلى اللّه «بِإِذْنِهِ» ..

فما هو بمبتدع،ولا بمتطوع،ولا بقائل من عنده شيئا.إنما هو إذن اللّه له وأمره لا يتعداه. «وَسِراجًا مُنِيرًا» ..يجلو الظلمات،ويكشف الشبهات،وينير الطريق،نورا هادئا هاديا كالسراج المنير في الظلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت