فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 4997

ومن هنا يحض القرآن كثيرا،وتحض السنة كثيرا،على ذكر اللّه.ويربط القرآن بين هذا الذكر وبين الأوقات والأحوال التي يمر بها الإنسان،لتكون الأوقات والأحوال مذكرة بذكر اللّه ومنبهة إلى الاتصال به حتى لا يغفل القلب ولاينسى: «وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» ..

وفي البكرة والأصيل خاصة ما يستجيش القلوب إلى الاتصال باللّه،مغير الأحوال،ومبدل الظلال وهو باق لا يتغير ولا يتبدل،ولا يحول ولا يزول.وكل شيء سواه يتغير ويتبدل،ويدركه التحول والزوال وإلى جانب الأمر بذكر اللّه وتسبيحه،إشعار القلوب برحمة اللّه ورعايته،وعنايته بأمر الخلق وإرادة الخير لهم وهو الغني عنهم،وهم الفقراء المحاويج،لرعايته وفضله: «هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ،لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» ..

وتعالى اللّه،وجلت نعمته،وعظم فضله،وتضاعفت منته وهو يذكر هؤلاء العباد الضعاف المحاويج الفانين،الذين لا حول لهم ولا قوة،ولا بقاء لهم ولا قرار.يذكرهم،ويعني بهم،ويصلي عليهم هو وملائكته،ويذكرهم بالخير في الملأ الأعلى فيتجاوب الوجود كله بذكرهم،عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى،وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى،فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى،وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا،وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا،وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » [1] .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فِيمَا يَحْكِي عَنِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ،قَالَ:الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي،وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي،فَمَنْ نَازَعَنِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا،قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ،وَمَنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا،اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا،وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنِّي ذِرَاعًا،اقْتَرَبْتُ مِنْهُ بَاعًا،وَمَنْ جَاءَنِي يَمْشِي،جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ،وَمَنْ جَاءَنِي يُهَرْوِلُ،جِئْتُهُ أَسْعَى،وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ،ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي،وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ،ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ. [2]

(1) -صحيح البخارى- المكنز [24 /246] (7405 )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلاَ:إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ،يُرِيدُ بِهِ:إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ بِالدَّوَامِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَهُ ،وَجَعَلْتُهُ أَهْلًا لَهَا.ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ،يُرِيدُ بِهِ:فِي مَلَكُوتِي بِقَبُولِ تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ مَعَ غُفْرَانِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الذُّنُوبِ.ثُمَّ ،قَالَ:وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ،يُرِيدُ بِهِ:وَإِنْ ذَكَرَنِي بِلِسَانِهِ ،يُرِيدُ بِهِ الإِقْرَارَ الَّذِي هُوَ عَلاَمَةُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ لِيَعْلَمُوا إِسْلاَمَهُ.ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ ،يُرِيدُ بِهِ:ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْجَنَّةِ ،بِمَا أَتَى مِنَ الإِحْسَانِ فِي الدُّنْيَا الَّذِي هُوَ الإِيمَانُ إِلَى أَنِ اسْتَوْجَبَ بِهِ التَّمَكُّنَ مِنَ الْجِنَانِ.صحيح ابن حبان [3 /95]

(2) -صحيح ابن حبان [2 /35] (328) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ ،إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ،وَهَذِهِ أَلْفَاظٌ خَرَجَتْ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مِمَّا بَيْنَهُمْ.وَمَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلاَ فِي نَفْسِهِ بِنُطْقٍ أَوْ عَمَلٍ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ،ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ تَفَضُّلًا وَجُودًا ،وَمَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ فِي مَلَأٍ مِنْ عِبَادِهِ ،ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلاَئِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ ،وَقَبُولِ مَا أَتَى عَبْدُهُ مِنْ ذِكْرِهِ ،وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلاَ بِقَدْرِ شِبْرٍ مِنَ الطَّاعَاتِ ،كَانَ وُجُودُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مِنَ الرَّبِّ مِنْهُ لَهُ أَقْرَبَ بِذِرَاعٍ ،وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى مَوْلاَهُ جَلَّ وَعَلاَ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ مِنَ الطَّاعَاتِ كَانَتِ الْمَغْفِرَةُ مِنْهُ لَهُ أَقْرَبَ بِبَاعٍ ،وَمَنْ أَتَى فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ بِالسُّرْعَةِ كَالْمَشْيِ ،أَتَتْهُ أَنْوَاعُ الْوَسَائِلِ وَوُجُودُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِالسُّرْعَةِ كَالْهَرْوَلَةِ ،وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ.صحيح ابن حبان [3 /94]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت