فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 4997

عُيِّرَ بِذَلِكَ،فَنَزَلَتْ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) [1]

وعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ لَمْ يَدْخُلِ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [سورة البقرة آية 189] [2] ..

وسواء كانت هذه عادتهم في السفر بصفة عامة،أو في الحج بصفة خاصة وهو الأظهر في السياق،فقد كانوا يعتقدون أن هذا هو البر - أي الخير أو الإيمان - فجاء القرآن ليبطل هذا التصور الباطل،وهذا العمل المتكلف الذي لا يستند إلى أصل،ولا يؤدي إلى شيء.وجاء يصحح التصور الإيماني للبر ..فالبر هو التقوى.هو الشعور باللّه ورقابته في السر والعلن.وليس شكلية من الشكليات التي لا ترمز إلى شيء من حقيقة الإيمان.ولا تعني أكثر من عادة جاهلية.

كذلك أمرهم بأن يأتوا البيوت من أبوابها.وكرر الإشارة إلى التقوى،بوصفها سبيل الفلاح: «وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها،وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..

وبهذا ربط القلوب بحقيقة إيمانية أصيلة - هي التقوى - وربط هذه الحقيقة برجاء الفلاح المطلق في الدنيا والآخرة وأبطل العادة الجاهلية الفارغة من الرصيد الإيماني،ووجه المؤمنين إلى إدراك نعمة اللّه عليهم في الأهلة التي جعلها اللّه مواقيت للناس والحج ..كل ذلك في آية واحدة قصيرة ..

الدرس الثاني:190 - 194 من أحكام القتال في الإسلام

بعد ذلك يجيء بيان عن القتال بصفة عامة،وعن القتال عند المسجد الحرام وفي الأشهر الحرم بصفة خاصة،كما تجيء الدعوة إلى الإنفاق في سبيل اللّه،وهي مرتبطة بالجهاد كل الارتباط: «وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا،إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ،وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ،وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ.وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ.وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ،فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ،كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ.فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ.الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ،وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ.وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» ..

(1) - صحيح البخارى- المكنز [7 /15] ( 1803)

(2) - مسند أبي عوانة مشكلا [2 /246] ( 2907 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت