حتى انتهت إلى خلق الإنسان ..فنحمل نحن هذا النص القرآني ونلهث وراء النظرية.لنقول:هذا هو الذي عناه القرآن!! لا ..إن هذه النظرية أولا ليست نهائية.فقد دخل عليها من التعديل في أقل من قرن من الزمان ما يكاد يغيرها نهائيا.وقد ظهر فيها من النقص المبني على معلومات ناقصة عن وحدات الوراثة التي تحتفظ لكل نوع بخصائصه ولا تسمح بانتقال نوع إلى نوع آخر،ما يكاد يبطلها.وهي معرضة غدا للنقض والبطلان ..بينما الحقيقة القرآنية نهائية.وليس من الضروري أن يكون هذا معناها.فهي تثبت فقط أصل نشأة الإنسان ولا تذكر تفصيلات هذه النشأة.وهي نهائية في النقطة التي تستهدفها وهي أصل النشأة الإنسانية ..وكفى ..ولا زيادة ..
ويقول القرآن الكريم: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها» ..فيثبت حقيقة نهائية عن الشمس وهي أنها تجري ..ويقول العلم:إن الشمس تجري بالنسبة لما حولها من النجوم بسرعة قدرت بنحو 12 ميلا في الثانية.ولكنها في دورانها مع المجرة التي هي واحدة من نجومها تجري جميعا بسرعة 170 ميلا في الثانية ..ولكن هذه الملاحظات الفلكية ليست هي عين مدلول الآية القرآنية.إن هذه تعطينا حقيقة نسبية غير نهائية قابلة للتعديل أو البطلان ..أما الآية القرآنية فتعطينا حقيقة نهائية - في أن الشمس تجري - وكفى ..فلا نعلق هذه بتلك أبدا.
ويقول القرآن الكريم: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما» ..ثم تظهر نظرية تقول:إن الأرض كانت قطعة من الشمس فانفصلت عنها ..فنحمل النص القرآني ونلهث لندرك هذه النظرية العلمية.ونقول:هذا ما تعنيه الآية القرآنية!
لا ..ليس هذا هو الذي تعنيه! فهذه نظرية ليست نهائية.وهناك عدة نظريات عن نشأة الأرض في مثل مستواها من ناحية الإثبات العلمي! أما الحقيقة القرآنية فهي نهائية ومطلقة.وهي تحدد فقط أن الأرض فصلت عن السماء ..كيف؟ ما هي السماء التي فصلت عنها؟ هذا ما لا تتعرض له الآية ..ومن ثم لا يجوز أن يقال عن أي فرض من الفروض العلمية في هذا الموضوع:إنه المدلول النهائي المطابق للآية! وحسبنا هذا الاستطراد بهذه المناسبة،فقد أردنا به إيضاح المنهج الصحيح في الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها،دون تعليقها بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق ..وفرق بين هذا وذاك.
ثم نعود إلى النص القرآني: « وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها.وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى،وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها،وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..
والارتباط بين شطري الآية يبدو أنه هو المناسبة بين أن الأهلة هي مواقيت للناس والحج،وبين عادة جاهلية خاصة بالحج هي التي يشير إليها شطر الآية الثاني ..في الصحيحين عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا،كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ،وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا،فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ،فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ،فَكَأَنَّهُ