فهرس الكتاب

الصفحة 4871 من 4997

هذه السورة مدنية في المصحف وفي بعض الروايات ومكية في بعض الروايات الأخرى.ونحن نرجح الروايات التي تقول بأنها مكية.وأسلوبها التعبيري وموضوعها يؤيدان هذا.

إنها هزة عنيفة للقلوب الغافلة.هزة يشترك فيها الموضوع والمشهد والإيقاع اللفظي.وصيحة قوية مزلزلة للأرض ومن عليها فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء في بضع فقرات قصار! وهذا هو طابع الجزء كله،يتمثل في هذه السورة تمثلا قويا ...

[سورة الزلزلة (99) :الآيات 1 إلى 8]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }

«إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها،وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها،وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها؟ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها» .

إنه يوم القيامة حيث ترتجف الأرض الثابتة ارتجافا،وتزلزل زلزالا،وتنفض ما في جوفها نفضا،وتخرج ما يثقلها من أجساد ومعادن وغيرها مما حملته طويلا.وكأنها تتخفف من هذه الأثقال،التي حملتها طويلا! وهو مشهد يهز تحت أقدام المستمعين لهذه السورة كل شيء ثابت ويخيل إليهم أنهم يترنحون ويتأرجحون،والأرض من تحتهم تهتز وتمور!

مشهد يخلع القلوب من كل ما تتشبث به من هذه الأرض،وتحسبه ثابتا باقيا وهو الإيحاء الأول لمثل هذه المشاهد التي يصورها القرآن،ويودع فيها حركة تكاد تنتقل إلى أعصاب السامع بمجرد سماع العبارة القرآنية الفريدة! ويزيد هذا الأثر وضوحا بتصوير «الْإِنْسانُ» حيال المشهد المعروض،ورسم انفعالاته وهو يشهده: « وَقالَ الْإِنْسانُ:ما لَها؟» ..

وهو سؤال المشدوه المبهوت المفجوء،الذي يرى ما لم يعهد،ويواجه ما لا يدرك،ويشهد ما لا يملك الصبر أمامه والسكوت.ما لها؟ ما الذي يزلزلها هكذا ويرجها رجا؟ مالها؟ وكأنه يتمايل على ظهرها ويترنح معها ويحاول أن يمسك بأي شيء يسنده ويثبته،وكل ما حوله يمور مورا شديدا! «والإنسان» قد شهد الزلازل والبراكين من قبل.وكان يصاب منها بالهلع والذعر،والهلاك والدمار،ولكنه حين يرى زلزال يوم القيامة لا يجد أن هناك شبها بينه وبين ما كان يقع من الزلازل والبراكين في الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت