فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4997

فلقد زعموا أن لن تمسهم النار إلا أياما معدودة بحكم ما لهم من المكانة الخاصة عند اللّه! فلقن اللّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم قولهم هذا: «قُلْ:أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ؟ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ؟» ..

وكانوا إذا دعوا إلى الإسلام «قالُوا:نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا،وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ» ..فلقن اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يفضح دعواهم أنهم يؤمنون بما أنزل إليهم: «قُلْ:فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؟ وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ؟ وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا.قالُوا:سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ.قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ!» ..

وكانوا يدعون أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس.فلقن اللّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحداهم بدعوتهم إلى المباهلة أي أن يجتمع الفريقان:هم والمسلمون،ثم يدعون اللّه أن يميت الكاذب: «قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» ..وقرر أنهم لن يتمنوه أبدا - وهذا ما حدث.فقد نكصوا عن المباهلة لعلمهم أنهم كاذبون فيما يدعون! وهكذا يمضي السياق في هذه المواجهة،وهذا الكشف،وهذا التوجيه ..ومن شأن هذه الخطة أن تضعف - أو تبطل - كيد اليهود في وسط الصف المسلم وأن تكشف دسائسهم وأحابيلهم وأن تدرك الجماعة المسلمة طريقة اليهود في العمل والكيد والادعاء،على ضوء ما وقع منهم في تاريخهم القديم.

وما تزال الأمة المسلمة تعاني من دسائس اليهود ومكرهم ما عاناه أسلافها من هذا المكر ومن تلك الدسائس غير أن الأمة المسلمة لا تنتفع - مع الأسف - بتلك التوجيهات القرآنية،وبهذا الهدى الإلهي،الذي انتفع به أسلافها،فغلبوا كيد اليهود ومكرهم في المدينة،والدين ناشى ء،والجماعة المسلمة وليدة ..وما يزال اليهود - بلؤمهم ومكرهم - يضللون هذه الأمة عن دينها،ويصرفونها عن قرآنها،كي لا تأخذ منه أسلحتها الماضية،وعدتها الواقية.وهم آمنون ما انصرفت هذه الأمة عن موارد قوتها الحقيقية،وينابيع معرفتها الصافية ..وكل من يصرف هذه الأمة عن دينها وعن قرآنها فإنما هو من عملاء يهود سواء عرف أم لم يعرف،أراد أم لم يرد،فسيظل اليهود في مأمن من هذه الأمة ما دامت مصروفة عن الحقيقة الواحدة المفردة التي تستمد منها وجودها وقوتها وغلبتها - حقيقة العقيدة الإيمانية والمنهج الإيماني والشريعة الإيمانية - فهذا هو الطريق.وهذه هي معالم الطريق

الدرس الأول:75 - 77:تيئيس المسلمين من اليهود المحرفين المنافقين

«أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ،وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ.ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ؟ وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا:آمَنَّا،وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا:أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت