كما يبدو تعدد نظام الفواصل وتغير حروف القوافي.بحسب تنوع المعاني والمشاهد.فالسورة من هذا الجانب نموذج واف لهذا الأفق من التناسق الجمالي في التعبير القرآني [1] .فوق ما فيها عموما من جمال ملحوظ مأنوس! فأما أغراض السورة الموضوعية التي يحملها هذا التعبير المتناسق الجميل.فنعرضها فيما يلي بالتفصيل:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (6) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (14) فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (23) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (26) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) }
الدرس الأول:1-5 القسم ببعض المخلوقات لبيان أهميتها
«وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ.وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ.وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ.هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ؟» ..
هذا القسم في مطلع السورة يضم هذه المشاهد والخلائق.ذات الأرواح اللطيفة المأنوسة الشفيفة: «وَالْفَجْرِ» ..ساعة تنفس الحياة في يسر،وفرح،وابتسام،وإيناس ودود ندي،والوجود الغافي يستيقظ رويدا رويدا،وكأن أنفاسه مناجاة،وكأن تفتحه ابتهال!
«وَلَيالٍ عَشْرٍ» أطلقها النص القرآني ووردت فيها روايات شتى ..قيل هي العشر من ذي الحجة،وقيل هي العشر من المحرم.وقيل هي العشر من رمضان ..وإطلاقها هكذا أوقع وأندى.فهي ليال عشر يعلمها اللّه.ولها عنده شأن.تلقي في السياق ظل الليلات ذات الشخصية الخاصة.وكأنها خلائق حية معينة ذوات أرواح،تعاطفنا ونعاطفها من خلال التعبير القرآني الرفاف!
(1) - فصل:التناسق الفني.في كتاب:التصور الفني في القرآن. ( السيد رحمه الله )