فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 4997

هذه السورة بموضوعها،وتعبيرها،ومشاهدها،وظلالها وإيقاعها،لمسة من حنان.ونسمة من رحمة.وطائف من ود.ويد حانية تمسح على الآلام والمواجع،وتنسم بالروح والرضى والأمل.وتسكب البرد والطمأنينة واليقين.إنها كلها خالصة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كلها نجاء له من ربه،وتسرية وتسلية وترويح وتطمين.كلها أنسام من الرحمة وأنداء من الود،وألطاف من القربى،وهدهدة للروح المتعب،والخاطر المقلق،والقلب الموجوع.

عن الأسود بن قيس سمع جندبا البجليّ يقول:أبطأ جبريل على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتى قال المشركون:ودّع محمدا ربه،فأنزل الله: ( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .

وعن الأسود بن قيس،أنه سمع جندبا البجلي قال:قالت امرأة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك،فنزلت هذه الآية: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .

وعن الأسود بن قيس،قال سمعت جندب بن عبد الله يقول:إن امرأة أتت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت:ما أرى شيطانك إلا قد تركك،فنزلت: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .

وعن قتادة ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) قال:إن جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي،فقال ناس من الناس،وهم يومئذ بمكة،ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودّعك،فأنزل الله ما تسمع: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .

وعن قتادة،في قوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) قال:أبطأ عليه جبريل،فقال المشركون:قد قلاه ربه وودّعه،فأنزل الله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) [1] .

والوحي ولقاء جبريل والاتصال باللّه،كانت هي زاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مشقة الطريق.وسقياه في هجير الجحود.وروحه في لأواء التكذيب.وكان - صلى الله عليه وسلم - يحيا بها في هذه الهاجرة المحرقة التي يعانيها في النفوس النافرة الشاردة العصية العنيدة.ويعانيها في المكر والكيد والأذى المصبوب على الدعوة،وعلى الإيمان،وعلى الهدى من طغاة المشركين.

فلما فتر الوحي انقطع عنه الزاد،وانحبس عنه الينبوع،واستوحش قلبه من الحبيب.وبقي للهاجرة وحده.بلا زاد.وبلا ري.وبغير ما اعتاد من رائحة الحبيب الودود.وهو أمر أشد من الاحتمال من جميع الوجوه ..عندئذ نزلت هذه السورة.نزل هذا الفيض من الود والحب والرحمة والإيناس والقربى والأمل والرضى والطمأنينة واليقين ..

«ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى .وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى .وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » ..

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [24 /486] صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت